يومي إلى
أنّ الشرط في ردّ النساء نسخ بذلك ، وهذا مذهب من يرى نسخ السنة بالقرآن. وقال بعض العلماء: كله منسوخ بالقرآن ، وقالت طائفة: لم يشترط ردّهنّ في العقد لفظاً ، وإنما أطلق العقد في ردّ من أسلم فكان ظاهر العموم اشتماله عليهنّ مع الرجال ، فبين الله تعالى خروجهنّ عن عمومه وفرق بينهنّ وبين الرجال لأمرين: أحدهما: أنهنّ ذوات فروج فحرمن عليهنّ ، الثاني: أنهنّ أرق قلوباً وأسرع تقلباً منهم ، فأما المقيمة منهنّ على شركها فمردودة عليهم {لا هنّ} أي: المؤمنات {حلّ} أي: موضع حلّ ثابت {لهم} أي: الكفار باستمتاع ، ولا غيره. وقوله تعالى: {ولا هم} أي: رجال الكفار {يحلون لهنّ} أي: المؤمنات تأكيد للأوّل لتلازمهما.
وقال البيضاوي: والتكرير للمطابقة والمبالغة ، والأولى لحصول الفرقة ، والثانية للمنع عن الاستئناف.
وقيل: أراد استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل كما هو في الحال ما داموا مشركين ، وهنّ مؤمنات. والمعنى: لم يحل الله تعالى مؤمنة لكافر في حال من الأحوال ، وهذا أدل دليل على أنّ الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها الكافر إسلامها لا هجرتها. وقال أبو حنيفة: الذي فرق بينهما هو اختلاف الدارين ، والصحيح كما قال ابن عادل: الأول لأنّ الله تعالى بين العلة ، وهو عدم الحل بالإسلام لا باختلاف الدار.
ولما نهى عن الردّ وعلله أمر بما قدم من الأقساط إليهم فقال تعالى: {وآتوهم} أي: أعطوا الأزواج {ما أنفقوا} أي: عليهنّ من المهور ، فإنّ المهر في نظير أصل العشرة ودوامها ، وقد فوتتها المهاجرة فلا يجمع عليه خسارتان الزوجية والمالية وأما الكسوة والنفقة فأنهما لما يتجدّد من الزمان.