قراباتكم، (وَلَا أَوْلَادُكُمْ) الذين توالون الكفار
لأجلهم. خطأهم أولاً في موالاتهم من هو خالص العداوة لهم، ثم في من يوالون لأجله، ثم
بين وجه ذلك بقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) يفرق بينكم (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34)
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ). فأي فائدة في موالاة أعداء اللَّه لمن لا بقاء ولا نفع في وده. قرأ غير عاصم
بضم الياء وكسر الصاد، ويشدده حمزة والكسائي وابن عامر، وهو أبلغ وأوفق بالمقام.(وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)ومشاهد له.
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ...(4)
الأسوة: اسم لما يؤتسى
به، كالقدوة لفظاً ومعنىً. كسر همزته غير عاصم. (إِذْ قَالُوا لقَوْمِهِمْ) ظرف لخبر كان
وهو لكم. (إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ) جمع بريء، كظرفاء جمع ظريف. (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
(كَفَرْنَا بِكُمْ) أي: بكل شيء يلتبسون به مما يدان به. والكلام على المشاكلة
والتهكمَ إذ الكفر إنما يكون بالحق وما أتى به الرسل.(وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ
أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)فحينئذِ تنقلب العداوة موالاة، واليغضاء حباً.(إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ
لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)مستثنى من أسوَة حسنة، لأنها عبارة عن قولهم: (إِنَّا بُرَآَءُ) إلى آخره.
(وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) هذا وإن صح أن يكون من الأسوة لكونه كلاماً حقاً إلا
أنه جعله تابعاً للاستغفار؛ مبالغة في تحقيق الوعد. كأنه قال: أبذل جهدي ولو ملكت غير
الاستغفار لفعلته. (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) كلام مستأنف. التجاء إلى
اللَّه بعد إظهار العداوة والتبرء عنهم في كفاية شرهم. أو تعليم من الله للصحابة بعد النهي عن
موالاة الكفار، والأمر بالاقتداء إبراهيم عليه السلام؛ تتميماً للوصية. كقوله:(انْتَهُوا خَيْرًاْ
لَكُمْ).
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ...(5)