وعن عائشة رضي الله عنها: أن هذه الآية {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} لما نزلت كتب المسلمون إلى المشركين أن الله عز وجل قد حكم بكذا وكذا ونصوا الآية ، فكتب إليهم المشركون: أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئاً ، فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به ، فأنزل الله:"وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ ... الآية."
قال:
{يا أيها النبي إِذَا جَآءَكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ} الآية . أمر الله نبيه عليه السلام أن يقبل من جاءه من المهاجرات من عند المشركين إذا أقررن بأنهن لا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين.
وقوله: {وَلاَ يَأْتِينَ ببهتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} معنى: بين أيديهن: ما كان من قبله حرام أو حبسة أو أكل حرام.
ومعنى: بين أرجلهن: الجماع ونحوه من حرام.
وقيل: بين أيديهن: يعني ألسنتهن وأرجلهن: فروجهن.
وقيل معناه: ولا يلحقن بأزواجهن ولداً من غيرهم.
{وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} أي: يطعنك فيما تأمرهن به .
وقيل هو ألا ينُحْن ، قاله ابن عباس ، وقال أنس بن مالك.
وقال زيد / بن أسلم: هو ألا يخمشن وجهاً ، ولا يشققن جيباً ، ولا يدعون ويلا ، ولا ينشدن شعراً.
قال قتادة: ذكر لنا"أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليهن النياحة وأَلاَّ يحدثن الرجال إلا رجال ذَوُو محرم منهن".
وروى ابن المنكدر:"أن نساء جئن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه فقال في ما استطعتن وأطقتن ، فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا".
وهذه الشروط كلها ليست على الإلزام ، إنما هي على الندب ، لأن الإجماع على أنه ليس على الإمام أن يشترط هذا على من أتته مؤمنة ، فدل هذا على أنه على الندب ، وقد قيل أنه منسوخ بالإجماع .
وقوله: {واستغفر لَهُنَّ الله} أي: سل الله لهن المغفرة . /