فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444997 من 466147

ودليل ذلك أن أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أولى بتجديد النكاح؛ ثبت أن الفرقة لا تقع بمجرد الإسلام، واللَّه أعلم.

والوجه فيه ما روي عن الصحابة - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - على اختلاف الأسباب باختلاف الدارين ونحوه: روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنهما على النكاح حتى تحيض المرأة ثلاث حيض إذا كانا في دار الحرب.

وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنهما على النكاح بينهما إلى الهجرة.

وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنهما إذا كانا في دار الإسلام، فأسلم أحدهما فهما على النكاح حتى يعرض السلطان الإسلام على الآخر.

فهَؤُلَاءِ قد ثبت عنهم أن الفرقة لا تقع بنفس الإسلام إلا أن يضامه شيء آخر، ولم يثبت عن غيرهم خلاف ذلك؛ فيكون إجماعا؛ فلذلك أخذ أصحابنا - رحمهم اللَّه - بقولهم، واللَّه أعلم.

والثالث: أن أحد الزوجين إذا خرج إلى دار الإسلام مهاجرًا، وبقي الآخر في دار الحرب - تقع الفرقة بينهما عندنا.

وعند الشافعي: لا تقع الفرقة بتباين الدارين؛ قال: لأن المسلم إذا دخل بأمان لم يبطل نكاح امرأته، وكذلك لو دخل حربي إلينا بأمان لم يقع الفرقة بينه وبين زوجته؛ وكذلك لو أسلم الزوجان في دار الحرب ودخل أحدهما إلى دار الإسلام لم يقع الفرقة؛ فعلم أنه لا يعتبر باختلاف الدارين في إيجاب الفرقة.

ولكن عندنا ليس معنى اختلاف الدارين ما ذكر؛ إنما معناه أن يكون أحدهما من أهل دار الإسلام: إما بالإسلام أو بالذمة، والآخر من أهل دار الحرب أي: يكون حربيًّا كافرًا.

فأما إذا كانا مسلمين فهما من أهل دار واحدة وإن كان أحدهما مقيمًا في دار الحرب والآخر في دار الإسلام، وفي هذه الآية دلالة على ما قلنا من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت