يقول: أعطوا زوجها الكافر ما أنفق عليها، على ما كان جرى من الصلح بينهم وبين المسلمين: أن ما خرج من نساء أهل مكة إلى المدينة مؤمنات لم يرجعوهن إلى الكفار، وأعطوا أزواجهم ما أنفقوا من المهور، وما خرج من نساء المسلمين مرتدات لم يردوا إلى المدينة، وأعطوا أزواجهن ما أنفقوا.
ثم معلوم أنه كان يؤخذ بإعطاء الصداق وإيتاء ما أنفق غير الذي أخذ الصداق، ولكن كان يؤخذ به من كان من جنسه على ما ذكرنا نظائره فيما تقدم؛ ولذلك قال أصحابنا: إن أهل الإسلام يأخذون من تجار أهل الحرب مجازاة لما يأخذه أهل الحرب من تجار المسلمين، وإنما يؤخذ ذلك ممن كان من نجسه، وأن ذلك غير الذي أخذ منه؛ وعلى ذلك نقول: إن المحنة قد يجوز أن تستوي على البر والفاجر وأن ما ينزل بالآدمي من المحن يجوز ألا يكون جزاء؛ لما تعاطى من الذنوب والسيئات؛ لأن لله - تعالى - أن يمتحن عبده في هذه الدنيا مبتدأ، وأما في الآخرة فلا يؤاخذ فيها أحد بذنب آخر، بل يجزي كل بعمله: إن شرا فشر، وإن خيرًا فخير، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .
يقول: لا إثم عليكم - يعني: المسلمين - أن تتزوجوهن (إذا آتيتموهن مهورهن) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) .
عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن زينب بنت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم بعد ذلك زوجها، فردها رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالنكاح الأول قبل أن ينزل: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) ، فلما نزلت كان إذا أسلم الزوج، وخرج إلى دار الإسلام انقطعت الصلة بالإسلام بينه وبين امرأته، وكذلك المرأة إذا خرجت وبقي الزوج.