فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444772 من 466147

وهناك فرق بين وجود القانون ومدى تطبيق هذا القانون، فقد انتهج معظم الخلفاء، والولاة المسلمين سياسة تسامح وإخاء ومساواة، ولم يتدخلوا كثيرًا في تحديد ملابس أهل الذمة ولم ترتفع أصوات مطلقًا بالشكوى أو الاحتجاج.

وهناك أدلة تاريخية تثبت هذا الحقائق التي ذكرناها، فقد كان الأخطل الشاعر النصراني (المتوفي سنة 95 هـ) يدخل على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وعليه جبة وحرز من الخز، وفي عنقه سلسلة بها صليب من الذهب، وتتعصر لحيته خمرًا (الأصفهاني: الأغاني جـ 7 ص 169 - وفي النفس شيء من صحة هذا الخبر. ولا غرو فهو من أخبار"الأغاني"التي لا يعول عليها كثيرًا ولو صح لدل على تهاون الخليفة أكثر من دلالته على تسامحه) . ويحسن الخليفة استقباله، كما أن الاتفاقية التي وقعها المسلمون في سنة 98 هـ مع"الجراجمة"المسيحيين الذين يسكنون المناطق الجبلية من بلاد الشام تضمنت النص على أن يلبس الجراجمة لباس المسلمين. (البلاذري: فتوح البلدان ص 161 - ص 22 ط بيروت) .

تحدَّث أبو يوسف عن لباس أهل الذمة وزيهم فقال:"لا يُترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين في لباسه، ولا في مركبه، ولا في هيئته". واعتمد أبو يوسف في تفسير ذلك على قول عمر بن الخطاب:"حتى يُعرف زيهم من زي المسلمين". أي أنه لا اضطهاد في الأمر إنما هي وسيلة اجتماعية للتمييز، مثلما نرى اليوم في كل مجتمع حديث من تعدد الأزياء، لكل طائفة أو أصحاب حرفة أو مهنة زي واحد يميزهم

حوادث الشغب والهياج على النصارى

إن تاريخ التسامح الإسلامي مع أهل الأديان الأخرى تاريخ ناصع البياض، وقد رأينا كيف عاش هؤلاء في غاية من الأمان والحرية والكرامة باعتراف المؤرخين المنصفين من الغربيين أنفسهم، ولكن قومًا لبسوا مسوح العلم يريدون أن يُقَوِّلوا هذا التاريخ ما لم يقله، ويحمِّلوه ما لم يحمله، عنوة وافتعالاً، يصطادون في الماء العكر.

وفي سبيل هذه الغاية الشريرة جَهِدوا جَهْدهم أن يشوهوا تاريخ التسامح الإسلامي الذي لم تعرف له الإنسانية نظيرًا. متذرعين بحوادث جزئية قام بها بعض العوام أو الرعاع في بعض البلاد، وبعض الأزمان، نتيجة لظروف وأسباب خاصة. تحدث في كل بلاد الدنيا إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت