ومن المستشرقين المؤرخين من يتشكك في نسبة الشروط أو الأوامر المتعلقة بالزي إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأن كتب المؤرخين الأقدمين الموثوق بها، والتي عنيت بمثل هذه الأمور، لم تشتمل عليها (كتب الطبري، والبلاذري، وابن الأثير، واليعقوبي ... وغيرهم) . (انظر الإسلام وأهل الذمة ص 84 - 85) .
على أن الأمر أهون من أن يُتكلف إنكاره ورده، لو عُرِفت دواعيه وأسبابه، وعرفت الملابسات التاريخية التي وجد فيها.
فهو ليس أمرًا دينيًا يُتعبد به في كل زمان ومكان كما فهم ذلك جماعة من الفقهاء وظنوه شرعًا لازمًا، وهو ليس أكثر من أمر من أوامر السلطة الشرعية الحاكمة يتعلق بمصلحة زمنية للمجتمع آنذاك ولا مانع من أن تتغير هذه المصلحة في زمن آخر، وحال أخرى، فيُلغى هذا الأمر أو يُعدّل.
لقد كان هذا التمييز بين الناس تبعًا لأديانهم أمرًا ضروريًا في ذلك الوقت، وكان أهل الأديان أنفسهم حريصين عليه، ولم يكن هناك وسيلة للتمييزغير الزي، حيث لم يكن لديهم نظام البطاقات الشخصية في عصرنا، التي يسجل فيها ـ مع اسم الشخص ولقبه ـ دينه وحتى مذهبه، فالحاجة إلى التمييز وحدها هي التي دفعت إلى إصدار تلك الأوامر والقرارات. ولهذا لا نرى في عصرنا أحدًا من فقهاء المسلمين يرى ما رآه الأولون من وجوب التمييز في الزي لعدم الحاجة إليه.