أخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرئيل عليه السلام فقال ان الله يأمرك ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أترضون أن يكون بينى وبينكم سيرة بن عمرو وهو غلى دينكم فقالوا نعم فقال سيرة انا لا احكم بينهم الا وعمى شاهد وهو الأعور بن بشامة فرضوا به فقال الأعور ارى ان تفادى نصفهم وتعتق نصفهم فقال - صلى الله عليه وسلم - قد رضيت ففادى نصفهم وأعتق بعضهم وانزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا يعني
لو ثبت صبرهم يعني حبس نفوسهم عما تشتهيه الأهواء من التعجيل في قضاء الحوائج بخلاف ما يقتضيه العقل من تعظيم المحتاج إليه لا سيما من هو من الله بمنزلة من لا يوازيه أحد حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ يعني صبرا مغيا بالخروج إليهم - فيه إشعار إلى ان مطلق الخروج لا يصلح غاية للصبر بل ينبغى ان يصبروا حتى يتوجه إليهم ويفاتحهم بالكلام لَكانَ الصبر خَيْراً لَهُمْ من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الموجبتين للثناء والثواب واسعاف المرام قال مقاتل لكان خيرا لهم لأنك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فداء وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فاقتصر على النصح والتقريع للمسببين للادب التاركين تعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بناء على جهلهم وقلة عقلهم وذكر محمد بن