قد يثار حول النص الأخير من إنجيل يوحنا 16: 12 - 14 جدل بأن يسوع المسيح كان يتنبأ عن مكوث الروح القدس بينهم إلى الأبد من أجل خير معاصريه حتى خمسمائة عام على الأقل وقبل ظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً. ولدحض هذا الجدل ولتأكيد أن هذه نبوة واضحة حلية عن شخص سيبعثه الله رسولاً نبياً للإنسانية كافة نقول وتقرر الأناجيل أن حديث يسوع المسيح ومواعظة بين تلاميذه المقربين وجمهور المؤمنين تحمل في مضمونها ومدلولها أنباء عن المستقبل وتوجيهات إلى الأجيال المتعاقبة في مستقبل الأيام ...
مثال ذلك حديثه عن يوم الدينونة:
"فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ بجازي كل واحد حسب علمه. الحق أقول لكم إن القيام ها هنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته" (متى 16: 27 ، 28) .
مثال آخر عن مجيئه الثاني:
"وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر" (متى 24: 3)
"والحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتي يكون هذا كله. السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول. وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده" (متى 23: 34 - 36) .
واضح كل الوضوح أن هؤلاء التلاميذ الذين يتبعون يسوع المسيح لن يتمتد بهم الأجل ليشاهدوا أيا من يوم الدينوية ولا مجيئه الثاني بل لا حتى حدوثهما.
إن كلمات المسيح عيسى ابن مريم بالرغم من أنها موجهة إلى معاصريه إلا أنها تتضمن إشارات اصلاً إلى تحقيق حدوث يوم الدينوية ويم مجيئه الثاني في مستقبل الأيام ، أي بمعنى آخر أجل غير مسمى وهذا ما دل عليه بطرس عن مجيئه الثاني حيث قال:
ولكن لا يخف عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء أن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة ، وألف سنة كيوم واحد (رسالة بطرس الثانية 3: 8) .