"إذا كان لرجل أمرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة ، فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة ، فإن كان الابن البكر للمكروهة فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكراً على ابن المكروهة البكر ، بل بعرف ابن"
المكروهة بكراً ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده ، لأنه هو أول قدرته له حق البكورية" (تثنية 12: 15 - 17) "
ومع هذه الصراحة في النص إلا أن التوراة أغفلت هذا المبدأ المنصف ، وصارت تعطي من البداية إلى النهاية النصيب المضاعف من المجد لابن المحبوبة أو الحرة ، فأعطت إسحاق ابن سارة الزوجة الحرة ، وهو الابن الثاني لإبراهيم أعطته حق البكورية ، وأيدته بالنص القائل:"ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآنية" (تكوين 17: 21) وأن هذا التصرف يجعل التوراة والكتاب المقدس متناقض مع الشريعة ، ومجانب للعدل. فإن النصيب المضاعف وحق البكورية تخص إسماعيل وسلالته ، ولا يمكن أن تكون الحالة الاجتماعية الممجوحة لأمة بكونها جارية سارة أن تبخس هذه الحقوق على الإطلاق.
ولم يكن إسماعيل وحده الذي جنت عليه التوراة ، بل هذا هو رأوبين الابن البكر ليعقوب من أمه ليئة الزوجة المكروهة انتزعت منه البكورية ، ومنحتها ليوسف ابن راحيل الزوجة المحبوبة ، فيقول سفر التكوين:"وبنو رأوبين بكر إسرائيل لأنه هو البكر ، ولأجل تدنيسه فراش أبيه أعطيت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل فلم ينسب بكراً ، لأن يهوذا اعتز على إخوته ومنه الرئيس وأما البكورية فليوسف" (أخبار الأيام الأول 5: 1 ، 2)
ويوسف هذا قد حظى منذ ولادته بحب أبيه فاصطفاه عن باقي إخوته مما أثار حسدهم وبغضهم له:
"وأما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته ، فصنع له قميصاً ملوناً ، فلما رأى إخوته أن أباه أحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه ، ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام" (تكوين 37: 3 ، 4)