قال القرطبي: قال أبو عروة الزبيري: كنا عند مالك بن أنس فذكروا عنده رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله فقرأ مالك هذه الآية {محمد رسول الله} إلى أن بلغ قوله: {ليغيظ بهم الكفار} فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.
وقلت: رحم الله مالك بن أنس ورضي عنه ما أدق استنباطه.
{الكفار وَعَدَ الله الذينءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً} .
أعقب تنويه شأنهم والثناء عليهم بوعدهم بالجزاء على ما اتصفوا به من الصفات التي لها الأثر المتين في نشر ونصر هذا الدين.
وقوله: {منهم} يجوز أن تكون (من) للبيان كقوله {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وهو استعمال كثير، ويجوز إبقاؤه على ظاهر المعنى من التبعيض لأنه وعد لكل من يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحاضر والمستقبل فيكون ذكر (من) تحذيراً وهو لا ينافي المغفرة لجميعهم لأن جميعهم آمنوا وعملوا الصالحات وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هم خيرة المؤمنين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 26 صـ}