{والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ} قيل: يعني الأنصار ، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق ، ثم صفات عمر بن الخطاب ، ثم صفات عثمان بن عفان ، ثم صفات علي بن أبي طالب ، فكونه جمع هذه الصفات ، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك ، فأما صفات أبي بكر فقوله: {لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها ، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابا . وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان . أما صفات عمر فقوله: {والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش} لأن ذلك هو التقوى ، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون ، وقوله: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله} [الجاثية: 14] نزلت في عمر ، وأما صفات عثمان فقوله: {والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ} لأن عثمان لما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان تبعه ، وبادر إلى الإسلام وقوله ، {وَأَقَامُواْ الصلاة} ، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل ، وفيه نزلت {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً} [الزمر: 9] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله ، وقوله: {وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى ، وقوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} ، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله ، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة ، وأما صفة عليّ فقوله: {والذين إِذَآ أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ} ، لأنه لما