ويتوقف الشرع عليه ولا يتوقف هُوَ عَلَى الشرع للزوم الدور المحال والقرينة عَلَى ذلك
إجماع الأمة من لدن آدم عَلَى أنهم عارفون بربهم ووحدانيته ونحوهما والفرق أن ما اختاره
المص الإيمان المركب من التصديق والْأَعْمَال الشرعية ونفس المجموع بانتفاء بعض أجزائه
كما عرفته وما مرضه عَلَى ما حمله الْمُصَنّف عليه مجموع الإيمان والتصديق ونفى عنه عليه
السلام هذا المجموع بانتفاء بعض الأجزاء وهو التصديق الذي لا يدرك إلا بالسمع ولا يلزم
منه انتفاء التصديق الذي يدرك بالعقل هذا ما تيسر لي في حل هذا المرام والعلم عند الله
الملك العلام وبعض أرباب الحواشي حل هذا المقام بغير ما سنح لي من الْكَلَام.
قوله: (أي الروح أو الْكتَاب أو الإيمان) أي الروح وهو الوحي قدمه لأن قوله
نورًا يلائمه أشد الملائمة أو الْكتَاب أي الْقُرْآن، كَمَا صَرَّحَ به في الكَشَّاف لكن الأولى
مطلق الْكتَاب.
قوله: (نورًا) أي كنور تشبيه بليغ.
قوله: (بالتوفيق للقبول والنظر فيه) بالتوفيق وهذا معنى هداية الله تَعَالَى. قوله
والنظر فيه مناسب للكتاب أي بذلك النور والوحي، وأما الإيمان فالنظر فيه خفي إلا أن
يتمحل، وأما التوفيق للقبول فعام بلا تكلف.
قوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) هُوَ الْإسْلَام وَقُرئَ
«لَتُهْدَى» أي ليَهْديك اللَّه) وإنك لتهدي أي لترشده هُوَ الْإسْلَام أو الحق وقراءة «لَتُهْدِي» بيان
لكماله وقراءة «لَتَهْدِى» من الثلاثي بيان تكميله.
قَوْلُه تَعَالَى: (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ(53)
قوله: (بدل من الأول) بدل الكل.
قوله: (له ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض) خلقًا وملكًا) أي له
جميع الكائنات كما مَرَّ تَوضيحُهُ في آية الكرسي.
قوله:(بارتفاع الوسائط والتعلقات، وفيه وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين. عن النَّبيّ
-صلى الله عليه وسلم - «من قرأ حم عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له» )بارتفاع
الوسائط أي في يَوْم الْقيَامَة حمل صيغة الْمُضَارِع عَلَى ظاهرها من الاسْتقْبَال.
وقيل للاسْتمْرَار أي يرجع أمور ما فيهما قاطبة إليه لا إلَى غيره. والْحَديث الْمَذْكُور موضوع. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 17/ 256 - 274} ...