لفظًا ومعنى أما لفظًا فظاهر، وأما معنى فلأن الإتيان من الله تَعَالَى واضح لا فَائدَة في إخباره
والمقصود نفي إمكان رده من الله تَعَالَى. قوله لا يمكن رده هذا يشعر بأن تعلقه بـ يأتي كناية
عن نفي إمكان رده لأن ما يأتي من قبيل الله تَعَالَى لا يمكن رده وليس المقصود الإخبار بأنه
يأتي من الله تَعَالَى لأنه معلوم مفروغ عنه فحِينَئِذٍ فيه فَائدَة بارحة لكنه لكون خلاف الظَّاهر
ضعفه. قوله لا يمكن رده يفهم منه أن معنى [لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ] لا يمكن رده عَلَى أن جهة
القضية ضرورة.
قوله: (مفر) أي ملجأ اسم مكان والمفسر المهرب نفس الله جملة احتمالات الخلاص
من العذاب المقيم الدفع منهم بقهر ورد يوم العذاب والمهرب والملجأ والانكسار.
قوله:(إنكار لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالكم تشهد عليه ألسنتكم
وجوارحكم)إنكار ما اقترفتموه أي اكتسبتموه أَشَارَ إلَى أن نكير مصدر من الإفعال عَلَى غير
الْقيَاس، والْمُرَاد نفي الإنكار المعتد به فإنه بمنزلة العدم لظهور بطلانه لثبوته في صحائف
الْأَعْمَال وشهادة الجوارح فلا ينافي قَوْله تَعَالَى حكاية عنهم (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)
وأَيْضًا قولهم هذا وأمثاله ليس بإنكار حَقيقَة لأنهم لما فيهم من الدهشة
الكبرى والحيرة العظيمة كأنهم مسلوبو العقل. والْمُصَنّف أشار إليه هناك حيث قال: ويحلفون
عليه مع علمهم بأنه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون (ربنا أخرجنا منها) وقد
تيقنوا بالخلود انتهى. فلا إنكار حَقيقَة ولا يحتاج في الإنكار إلَى التأويل.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا
الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48)
قوله: (رقيبًا أو محاسبًا) (أوْ) لمنع الخلو لأنه جمع في سورة النساء بَيْنَهُمَا.
قوله: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وقد بلغت) الحصر بالنسبة إلَى الإرسال فهو حقيقي. وقيل
أي لا الحفظ فالحصر إضافي تلوين الْكَلَام وصرف له عن خطاب النَّاس بعد أمرهم
بالاستجابة وتوجيه الْكَلَام إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أي فإذا كان الأمر كَذَلكَ فإن لم
يستجيبوا لك وأعرضوا عن دعائك إلَى التوحيد فإن الْمُرَاد بقوله: (استجيبوا لربكم)
استجببوا للرسول عليه السَّلام كما أشرنا إليه فظهر الارتباط بما قبله.
قوله: (أراد بالْإنْسَان الجنس) لما سيجيء توضيحه.
قوله: (لقوله:(وَإِنْ تُصِبْهُمْ) الآية) حيث جمع الضَّمير الراجع إليه
لأنه جمع في الْمَعْنَى، وأما إفراده في (فرح) فلرعاية لفظه وأراد بالجنس الاسْتغْرَاق؛ إذ الإذاقة