وإنَّ صَخْراً لتأتَمُّ الهُدَاةُ به... كأنَّه علمٌ في رأسِه نار
{إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} أي وقوفاً على ظهر الماء ، قال قتادة: لأن سفن هذا البحر تجري بالريح. فإذا أمسكت عنها ركدت.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} صبار على البلوى ، شكور على النعماء.
قال قطرب: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعْطِي شكر ، وإذا ابتُلِيَ صبر.
قال عون بن عبد الله: فكم من منعم عليه غير شاكر ، وكم من مبتلٍ غير صابر.
{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ} معناه يغرقهن بذنوب أهلها.
{ويَعْفُ عَن كَثِيرٍ} من أهلها فلا يغرقهم معها.
{مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} فيه وجهان:
أحدهما: من فرار ومهرب ، قاله قطرب.
الثاني: ملجأ ، قاله السُدي مأخوذ من قولهم حاص به البعير حيصة إذا مال به ، ومنه قولهم فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه.
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ} قال عبد الرحمن بن زيد: هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم قبل الهجرة اثني عشر نقيباً منهم.
{وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ} فيها وجهان:
أحدهما: أنه المحافظة على مواقيتها ، قاله قتادة.
الثاني: إتمامها بشروطها ، قاله سعيد بن جبير.
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} فيه أربع أوجه:
أحدها: أنهم كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملواْ عليه فمدحهم الله تعالى به ، قاله النقاش.
الثاني: يعني أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون فمدحوا على اتفاق كلمتهم. قال الحسن: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم.
الثالث: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له ، قاله الضحاك.