يقومون ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ، كما يقول اللّه تعالى: « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » (12: الحديد) قوله تعالى: « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
أي أن هذا الخير الكثير الذي يحمله النبيّ إلى المؤمنين ، ويسوق إليهم ما يبشرهم به ربهم ، من فضل وإحسان يلقونه فِي الآخرة « فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ » - هذا كله لا يطلب النبي منهم عليه أجرا ، فإن يكن ثمة أجر فهو رعاية حرمة القربى بينه وبينهم ، وما ينبغى أن يكون بينه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وبينهم من رحمة ومودة ، . وها هو ذا - صلوات اللّه وسلامه عليه - يصلهم بأعظم صلات الودّ بما يقدم إليهم من هذا الخير العظيم الذي يكفل لهم حياة طيبة كريمة فِي الدنيا ، ونعيما ورضوانا فِي الآخرة ..
ثم هاهم أولاء يلقونه - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالقطيعة ، ويرمونه بالعداوة ، غير مراعين للقرابة حقّا ، أو حافظين لها عهدا ، أو مبقين على شيء من الإنصاف معه .. فلو أنهم أنصفوا القرابة ، لما كان لهم أن يذهبوا إلى هذا المدى الذي ذهبوا إليه ، من قطيعة النبي ، والكيد له ، والتربص به .. لأنه صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يكن قاطعا لهم ، أو متوجها بكيد إليهم ، أو متربصا بسوء بهم ، بل إنه ليمد إليهم يدا كريمة بالخير والمعروف ، ويوجه إليهم دعوة رفيقة حانية ، تدعوهم إلى هذا الخير والمعروف ..
وكان من شريعة الإنصاف إن لم يقبلوا هذه الدعوة ، أن يردّوها برفق وأن يدعوا صاحب الدعوة وشأنه مع من يستجيبون لدعوته ، ويطعمون