فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399833 من 466147

ثم بين ضلال الممارين فيها فقال: {أَلَا} انتبهوا واعلموا {إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ} ويجادلون {فِي السَّاعَةِ} ؛ أي: القيامة، وينكرون مجيئها، عنادًا، ويخاصمون فيها مخاصمة شك وريبة، من المماراة، وهي المخاصمة والمجادلة، أو من المرية، وهي الشك والريبة، فمعناه في الأصل: تداخلهم المرية والشك فيها، فيؤدي ذلك إلى المجادلة، ففسر المماراة بلازمها {لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} عن الحق، لأنهم لم يتفكرون في الموجبات للإيمان بها، من الدلائل التي هي مشاهدة لهم، منصوبة لأعينهم، مفهومة لعقولهم، ولو تفكروا لعلموا أن الذي خلقهم ابتداء، قادر على الإعادة، فإن البعث أشبه الغائبات بالمحسوسات؛ لأنه كإحياء الأرض بعد موتها، فمن لم يهتد إلى تجويزه، فهو من الاهتداء إلى ما وراءه أبعد وأبعد.

ووصف الضلال بالبعد، من المجاز العقلي؛ لأن البعد في الحقيقة للضال، لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله، ويحتمل أن يكون المعنى: في ضلال ذي بعد، أو فيه بعد، لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانًا قريبًا وبعيدًا.

والمعنى: أي ألا إن الذين يجادلون في وجودها، ويدفعون وقوعها، لفي جور عن طريق الهدى، وزيغ عن سبيل الرشاد، وبعد من الصواب؛ لأن الذي خلق السماوات والأرض، قادر على إحياء الموتى، كما قال: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} .

وفي الآية أمور:

الأول: ذم الاستعجال، ولذا قيل: العجلة من الشيطان، إلا في ستة مواضع: أداء الصلاة إذا دخل الوقت، ودفن الميت إذا حضر، وتزويج البكر إذا أدركت. وقضاء الدين إذا وجب، وإطعام الضيف إذا نزل، وتعجيل التوبة إذا أذنب.

والثاني: الإيمان والتصديق، فإنه الأصل، وذلك بجميع ما يكون به المرء مؤمنًا، خصوصًا الساعة، وكذا الاستعداد لها بالأعمال الصالحة.

والثالث: مدح العلم، لكن إذا قرن بالخوف والخشية والعمل الصالح، كان أمدح، فإن العلم ليس جالبًا للسؤدد إلا من حيث طرده الجهل فلا تعجب بعلمك، فإن فرعون علم بنبوة موسى وإبليس علم بحال آدم، واليهود علموا بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وحرموا التوفيق للإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت