فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399828 من 466147

وهذه الأوامر والنواهي، وإن وجهت في الظاهر إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فهي له ولأمته، كما هي القاعدة من أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر لأمته، إلا إذا ورد دليل على التخصيص، قيل: هذه الآية منسوخة بآية السيف، وقيل: ليس في الآية إلا ما يدل على المتاركة في المقاولة، لا مطلقًا، حتى لا تكون منسوخة بآية القتال، يعني: هذه الآية إنما تدل على المتاركة القولية، لحصول الاستغناء عن المحاجة القولية معهم؛ لأنهم قد عرفوا صدقه من الحجج، وإنما كفروا عنادًا، وبعدما ظهر الحق وصاروا محجوجين كيف يحتاج إلى المحاجة القولية، فلا يبقى بعد هذا إلا السيف، أو الإسلام، فقد قوتلوا بعد ذلك.

فعلى العبد قبول الحق بعد ظهوره، والمشي خلف النصح بعد إضاءة نوره، فإن المصير إلى الله تعالى، والدنيا دار عبور، وإن الحضور في الآخرة، والدنيا دار التفرق والفتور، فلا بد من التهيُّؤ للموت، قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى لرجل في الطواف: اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين، حتى تجوز ست عقبات:

أولاها: تغلق باب النعمة، وتفتح باب الشدة.

والثانية: تغلق باب العز، وتفتح باب الذل.

والثالثة: تغلق باب الراحة، وتفتح باب الجهد.

والرابعة: تغلق باب النوم، وتفتح باب السهر.

والخامسة: تغلق باب الغنى، وتفتح باب الفقر.

والسادسة: تغلق باب الأمل، وتفتح باب الاستعداد للموت، وأنشدوا:

إِنَّ للهِ عِبَادًا فُطُنَا ... طَلَّقُوْا الدُّنْيَا وَخَافُوْا الْفِتَنَا

نَظَرُوْا فِيْهَا فَلَمَّا عَلِمُوْا ... أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا

جَعَلُوْهَا لُجَّةً وَاتَّخَذُوْا ... صَالِحَ الأَعْمَالِ فِيْهَا سُفُنَا

16 - {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ} ويخاصمون ويجادلون {فِي اللَّهِ} وينازعون نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، في دين الله تعالى {مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} ؛ أي: من بعد ما استجاب الناس له، ودخلوا فيه لظهور حجته، ووضوح محجته، والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم إليه والضمير في {لَهُ} راجع إلى الله، وقيل: راجع إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والأول أولى كما عرفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت