فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399819 من 466147

قلت إِذا أردت أَن أعْمَل الْعَمَل وقفت قبل الِافْتِتَاح فراجعت نيتي وإرادتي فَرَأَيْت الرِّيَاء قد سبق الصدْق وَرَأَيْت الصدْق غَائِبا عني فَأَرَدْت أَن أنقل الإرادة بحقيقتها إلى الصدْق وَالصِّحَّة وَحسن النِّيَّة وَأَن أتقِي الْهوى بحليته وريائه وشهوته فَمَتَى أعلم أَنِّي قد فعلت ذَلِك وأتيت مِنْهُ على مَا أردْت وَقد ذكرت أَن ذكر النِّيَّة والصدق لَا يَنْفَعنِي حَتَّى يكون بتحقيق الإرادة.

قَالَ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب وَاحِد ثمَّ قَالَ رُبمَا اجْتمع اسمهما

وَلَا يجْتَمع أنفسهما فَإِذا لم ترد النَّفس وتشتهي مَا كنت أنت تُرِيدُ وتشتهي من إِرَادَة الله تَعَالَى بذلك الْعَمَل وَالدَّار الْآخِرَة فقد علمت أَن هَذَا قد حضر وَذَاكَ قد غَابَ كَمَا كنت تعلم أن الرِّيَاء حَاضر وَالنِّيَّة غَائِبَة

وَإِن اشْتبهَ عَلَيْك الَّذِي وصفت لَك فانقض الأمر كَأَنَّك لَا تُرِيدُ أَن تعمله ألْبَتَّةَ واصدق فِيهِ فَإِن علمت أَنَّك قد صدقت بنقضك لَهُ فابتدئه من الرَّأْس فَإِن وجدت من نَفسك الرِّضَا والسكون بِنَقْض الْعَمَل وَالتّرْك لَهُ فَاعْلَم أَنه عَلامَة حُضُور الصدْق وغيبة الْهوى والرياء وَإِن وجدت كَرَاهِيَة والنقض وَالتّرْك فَاعْلَم أَن الْهوى بعد فِيهِ.

قلت اضْرِب لي فِيهِ مثلا يكون أبين من هَذَا.

قَالَ مثل رجل هم أَن يتَّخذ طَعَاما يَدْعُو إليه أقواما فراجع نَفسه وعزمه فَإِذا هُوَ يُرِيد أَن يَدْعُو فلَانا لشيء كَانَ وَافقه مِنْهُ وَإِذا هُوَ يُرِيد أَن يَدْعُو الآخر يُرِيد ضربا من الاستطالة وَأَن يستخدمه ويخضع لَهُ وَإِذا هُوَ يُرِيد أَن يَدْعُو الآخر ليستعين بِهِ على ظلم وَإِذا هُوَ يُرِيد أَن يَدْعُو الآخر ليصيب مِنْهُ عرضا من الدُّنْيَا وَإِذا هُوَ يُرِيد أن يَدْعُو الآخر فيحمده ويثني عَلَيْهِ ويبسط ذكره وَإِذا هُوَ يُرِيد أَن يَدْعُو الآخر ليجالسه ويزاوره ويدع مجالسة ومزاورة غَيره وَإِذا هُوَ يُرِيد أَن يَدْعُو الآخر لحسن لِقَاء يلقاه بِهِ وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا لَيْسَ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ شيء وَإِنَّمَا هُوَ كُله للدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت