فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399818 من 466147

فَإِن قلت إِنِّي نسيت النِّيَّة وسهوت عَنْهَا فَهَذَا إِقْرَار وَلَيْسَ لَك حجَّة وَإِنَّمَا أنساك النِّيَّة الدُّنْيَا وإرادتك الْغَالِبَة لَهَا

أوليس بليه آدم كَانَت من النسْيَان وَقلة الْعَزْم أَوَلا تسمع إلى قَول الله تَعَالَى {وَلَقَد عهدنا إِلَى آدم من قبل فنسي وَلم نجد لَهُ عزما}

وَأَنا أَقُول إِن الْعَمَل لَا يكون عملا كَمَا أَمر الله أَن يعْمل إِلَّا بِصدق نِيَّة وَصِحَّة إِرَادَة وتقديمهما أَمَام كل عمل فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْعَمَل كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم"الأعمال بِالنِّيَّةِ".

(وجوب الْعِنَايَة بجواهر الأعمال بأسمائها)

وَاعلم أَن وقوفك عِنْد افْتِتَاح الْعَمَل وَذكر الصدْق وَتَصْحِيح النِّيَّة والإرادة ونفورك من الرِّيَاء وذكرك الْجنَّة وَالنَّار لَيْسَ يزِيد فِي صدقك وَلَا ينقص من ريائك حَتَّى تسْتَعْمل التَّقْوَى وَتقدم النِّيَّة وَتصدق فِي الإرادة

فَلَا تفتر فِي ذَلِك الْوَقْت فَإِن الإنسان يحب اسْم الْخَيْر ويكر نفس الْخَيْر وَيكرهُ اسْم الشَّرّ وَيُحب نفس الشَّرّ

فَمَا أحب إلى الإنسان اسْم الصدْق وَمَا أثقل عَلَيْهِ نفس الصدْق مَا أشد بغض الإنسان لاسم الرِّيَاء وَمَا أحبه إِلَيْهِ وأخفه عَلَيْهِ وأشد اسْتِعْمَاله لَهُ

فَلَا تتساهل فِي ذَلِك الْوَقْت عَن ذكر النِّيَّة فَإِن الصدْق وَالنِّيَّة اسمان

ونفسهما الإرادة الصادقة وَإِن النَّفس والهوى يجتثان ثَمَرَة الْعَمَل بحلاوتهما

وَاعْلَم أَن لذتك فِيمَا تَجِد من حلاوة طعم الْحَلْوَى وَغير ذَلِك إِنَّمَا تجدها عِنْد أكلك إِذا أكلتها وحلاوة الْهوى والشهوة فِي الْفِكر إِذا تابعته على مَا تُرِيدُ لَيْسَ لَهُ طَعَام وَلَا شراب إِنَّمَا لذته من الأشياء أن يُتَابع فِي فكره وَأَصله.

وَاعْلَم أَن لَذَّة الرِّيَاء وحلاوته لَذَّة تخالط الْقُلُوب وتجري فِي الْعُرُوق فاحذر ذَلِك فِي ابْتِدَاء أول الْعَمَل وفاتش الهمة وتقص تَصْحِيح الإرادة وَكن فِي ذَلِك كُله مراقبا لله وَحده.

(معرفَة الصدْق فِي نقل الإرادة من الرِّيَاء إِلَى الصِّحَّة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت