وقيل: لاعدل بينكم في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم.
{لا حجة بيننا وبينكم} : أي قد وضحت الحجج وقامت البراهين وأنتم محجوجون ، فلا حاجة إلى إظهار حجة بعد ذلك.
{الله يجمع بيننا} وبينكم ، أي يوم القيامة ، فيفصل بيننا.
وما يظهر في هذه الآية من الموادعة منسوخ بآية السيف.
{والذين يحاجون في الله} : أي يخاصمون في دينه ، قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم ومحاجتهم ، بل قالوا: كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ؛ فديننا أفضل ، فنزلت الآية في ذلك.
وقيل: نزلت في قريش ، كانوا يجادلون في هذا المعنى ، ويطمعون في رد المؤمنين إلى الجاهلية.
واستجيب مبني للمفعول ، فقيل: المعنى من بعدما استجاب الناس لله ، أي لدينه ودخلوا فيه.
وقيل: من بعدما استجاب الله له ، أي لرسوله ودينه ، بان نصره يوم بدر وظهر دينه.
{حجتهم داحضة} أي باطلة لا ثبوت لها.
ولما ذكر من يحاج في دين الإسلام ، صرح بأنه تعالى هو الذي أنزل الكتاب ، والكتاب جنس يراد به الكتب الإلهية.
{والميزان} ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم: هو المعدل ؛ وعن ابن مجاهد: هو هنا الميزان الذي بإيدي الناس ، وهذا مندرج في العدل.
{وما يدريك} أيها المخاطب ، {لعل الساعة قريب} ، ذكر على معنى البعث أو على حذف مضاف: أي لعل مجيء الساعة ؛ ولعل الساعة في موضع معمول ، وما يدريك ، وتقدم الكلام على مثل هذا في قوله في آخر الأنبياء: {وإن أدري لعله فتنة لكم} وتوافقت هذه الجملة مع قوله: {الله الذين أنزل الكتاب بالحق والميزان} .
الساعة: يوم الحساب ، ووضع الموازين: القسط ، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم.
{يستعجل لها الذين لا يؤمنون} بها بطلب وقوعها عاجلة ، لأنهم ليسوا موقنين بوقوعها ، ليبين عجز من يؤمن بها عندهم ، أي هي مما لا يقع عندهم.