وقال ابن عباس أيضاً: عائد على أهل الكتاب ، والمشركين دليله: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} قال المشركون: لم خص بالنبوة ، واليهود والنصارى حسدوه.
{ولولا كلمة} : أي عدة التأخر إلى يوم القيامة ، فحينئذ يقع الجزاء ، {لقضي بينهم} : لجوزوا بأعمالهم في الدنيا ؛ لكنه قضى أن ذلك لا يكون إلا في الآخرة.
وقال الزجاج: الكلمة قوله: {بل الساعة موعدهم} {وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم} : هم بقية أهل الكتاب الذين عاصروا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، {من بعدهم} : أي من بعد أسلافهم ، أو هم المشركون ، أورثوا الكتاب من بعدما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل.
وقرأ زيد بن علي: ورثوا مبنياً للمفعول مشدد الراء ، {لفي شك منه} : أي من كتابهم ، أو من القرآن ، أو مما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) ، أو من الدين الذي وصى به نوحاً.
ولما تقدم شيئآن: الأمر بإقامة الدين ، وتفرق الذين جاءهم العلم واختلافهم وكونهم في شك ، احتمل قوله.
{فلذلك} ، أن يكون إشارة إلى إقامة الدين ، أي فادع لدين الله وإقامته ، لا تحتاج إلى تقدير اللام بمعنى لأجل ، لأن دعا يتعدى باللام ، قال الشاعر:
دعوت لما نابني مسوراً ...
فلبى فلبى يدي مسورا
واحتمل أن تكون اللام للعلة ، أي فلأجل ذلك التفرق.
ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعباً ، {فادع} إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية ، {واستقم} : أي دم على الاستقامة ، وتقدم الكلام على {فاستقم كما أمرت} وكيفية هذا التشبيه في أواخر هود.
{ولا تتبع أهواءهم} المختلفة الباطلة ، وأمره بأن يصرح أنه آمن بكل كتاب أنزله الله ، لأن الذين تفرقوا آمنوا ببعض.
{وأمرت لأعدل بينهم} ، قيل: إن المعنى: وأمرت بما أمرت به لأعدل بينكم في ايصال ما أمرت به إليكم ، لا أخص شخصاً بشيء دون شخص ، فالشريعة واحدة ، والأحكام مشترك فيها.