فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399772 من 466147

{إلا إن الذين يمارون} ويلحون في أمر الساعة ، {لفي ظلال بعيد} عن الحق ، لأن البعث غير مستبعد من قدرة الله ، ودل عليه الكتاب المعجز ، فوجب الإيمان به.

{الله لطيف بعباده} : أي بر بعباده المؤمنين ، ومن سبق له الخلود في الدنيا ، وما يرى من النعم على الكافر فليس بلطف ، إنما هو إملاء ، ولا لطف إلا ما آل إلى الرحمة والوفاة على الإسلام.

وقال مقاتل: لطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعاً.

وقال الزمخشري: يوصل بره إلى جميعهم ، {يرزق من يشاء} : أي من يشاء يرزقه شيئاً خاصاً ، ويحرم من يشاء من ذلك الشيء الخاص ، وكل منهم مرزوق ، وإن اختلف الرزق ، {وهو القوي} : أي البالغ القوة ، وهي القدرة {العزيز} : الغالب الذي لا يغلب.

ولما ذكر تعالى الرزق ، ذكر حديث الكسب.

ولما كان الحرث في الأرض أصلاً من أصول المكاسب ، استعير لكل مكسب أريد به النماء والفائدة ، أي من كان يريد عمل الآخرة ، وسعى لها سعيها ، {نزد له في حرثه} : أي جزاء حرثه أي من جزاء حرثه من تضعيف الحسنات ، {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} : أي العمل لها لا لآخرته ، {نؤته منها} : أي نعطه شيئاً منها ، {وما له في الآخرة من نصيب} ، لأنه لم يعمل شيئاً للآخرة.

والجملة الأولى وعد منجز ، والثانية مقيدة بمشيئته تعالى ، فلا يناله إلا رزقه الذي فرغ منه ، وكل ما يريده هو.

واقتصر في عامل الآخرة على ذكر حظه في الآخرة ، كأنه غير معتبر ، فلا يناسب ذكر مع ما أعد الله له في الآخرة لمن يشاء ما يشاء.

وجعل فعل الشرط ماضياً ، والجواب مجزوم لقوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} ولا نعلم خلافاً في جواز الجزم ، فإنه فصيح مختار ، إلا ما ذكره صاحب كتاب الإعراب ، وهو أبو الحكم بن عذرة ، عن بعض النحويين ، أنه لا يجيء في الكلام الفصيح ، وإنما يجيء مع كأن لأنها أصل الأفعال ، ولا يجيء مع غيرها من الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت