فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399734 من 466147

وكانوا على ذلك حتى بعث الله تعالى محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فأحرم عام الحديبية، فدخل بيته وكان معه رجل من الأنصار، فوقف الأنصاري على الباب، فقال له:"أَلا تَدْخُلُ"؟

فقال: إني أحمسي يا رسول الله.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَأَنا أَحْمَسِيّ، ديني وَدِيْنُكَ سَواءٌ".

فدخل الأنصاري، فأنزل الله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ

مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [سورة البقرة: 189] .

وكانت الحمس يقولون: لا تعظِّموا شيئاً من الحل، ولا تجاوزوا الحرم في الحج، وقصروا عن مناسك الحج والموقف من عرفة وهو من الحل، فلم يكونوا يقفون ولا يفيضون منه، وجعلوا موقفهم في طرف الحرم، من نَمِرة بمفضى المَأْزمين، يقفون به عشية عرفة، ويظلون به يوم عرفة في الأراك من نمرة، ويفيضون منه إلى المزدلفة.

وقد أمر الله تعالى بمخالفتهم في ذلك، فأمر بالوقوف بعرفة والإفاضة منها، فقال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة: 198، 199] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْحَجُّ عَرَفةُ". رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن.

وكانت الحلة يدفعون من عرفة والخمس من أطراف الحرم إذا

طفلت الشمس للغروب، وكانت على رؤوس الرجال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، فيبيتون جميعاً بمزدلفة حتى إذا كان في الغلس وقفت الحلة والحمس جميعاً على قزح، فلا يزالون عليه حتى إذا طلعت الشمس وصارت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم دفعوا من مزدلفة، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كي ما نغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت