قال في"الصحاح": أنعم الله بك عيناً؛ أي: أقر الله عينك بمن تحب.
قال: وكذلك: نعم الله بك عيناً نُعمة - أي: بالضم - مثل غَلِمَ غُلْمة، وكَرِهَ كُرْهة، ونَعِمَك عيناً مثلُه.
قال: وقولهم: عم صباحاً: كلمة تحية كأنه محذوف من نَعِمَ يَنْعِمُ بالكسر؛ كما تقول: كُلْ مِنْ أَكَلَ يأكل، فحذف منه
الألف استخفافاً"."
وجعل في"القاموس"من المثال من مادة (وعم) ، وهو الظاهر، فقال: وعم الديار كوعد وورث: قال لها: أنعمي، ومنه: عِمْ] صباحاً ومساءاً وظلاماً.
35 -ومن قبائح الجاهلية: إدمان شرب الخمر.
روى الطبراني بإسناد صحيح، وصححه عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن أبا بكر، وعمر، وناساً كانوا جلوساً بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علم، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أسأله، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، ووثبوا إليه جميعاً حتى أتوه في داره، فأخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرائِيلَ أَخَذَ رَجُلاً فَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْساً، أَوْ يَزْنِيَ، أَوْ يَأْكُلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أَوْ يَقْتُلُوهُ، فَاخْتارَ الْخَمْرَ، وَإِنَّهُ لَمَّا شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَرادُوهُ مِنْهُ".
وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِنْ أَحَدٍ شَرِبَها فَتُقْبَلَ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلةً، وَلا يَمُوتُ وَفِي مَثانَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِها عَلَيْهِ الْجَنَّة؛"
فَإِنْ ماتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلةً ماتَ مِيْتةً جاهِلِيَّةً"."
وقد تواردت الأخبار بأن جماعة حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية لما رأوا فيها من القبائح المخلة بالمروءة لأنه يخامر العقل، ويتلف المال، ويكون صاحبه ضحكة للصبيان، وأميراً للذبان، وطريحاً للقمامات، وجليساً للعاويات، وهو قيء في شدقه، وسلح على عقبه.