وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرابُ عَلى اسْمِ صَلاتِكُمْ؛ فَإِنَّما هِيَ العِشاءُ، وَإِنَّما يَقُولُونَ العَتْمَةُ لإِعْتامِهِمُ الإِبِلَ".
وروى البخاري عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرابُ عَلى اسْمِ صَلاتِكُمُ الْمَغْرِب"، قال:"وَتَقُولُ الأَعْرابُ: العِشاءُ".
وما ذكرناه من كراهية تسمية العشاء عتمةً هو ما جزم به النووي في"المنهاج"، و"الأذكار"، وأجاب عن ما وقع في بعض الأحاديث
من تسمية العشاء العتمة لحديث:"لَوْ يَعْلَمُونَ ما فِي الصُّبْحِ وَالْعَتْمَةِ لأَتَوْهُما وَلَوْ حَبْواً"بوجهين:
أحدهما: أنه لبيان كون النهي ليس للتحريم بل للتنزيه.
والثاني: أنه خوطب بها من يخاف أن يلتبس عليه المراد لو سماها عشاءً.
قال: وأما تسمية الصبح غداة بلا كراهة على المذهب الصحيح.
قال: وذكر جماعة كراهة ذلك، وليس بشيء.
قال: ولا بأس بتسمية المغرب والعشاء: عشاءين.
ولا بأس يقول العشاء الآخرة، وما نقل عن الأصمعي أنه قال: لا يقال: العشاء الآخرة فغلط ظاهر].
لكنه صحح في"المجموع"أن تسمية العشاء عتمة خلاف الأولى كتسمية الصبح الغداة.
34 -ومن عوائد الجاهلية قولهم: أنعم الله بك عيناً، وأنعم صباحاً.
روى أبو داود عن معمر عن قتادة، أو غيره، عن عمران بن الحصين
رضي الله تعالى عنهما قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عيناً، وأنعم صباحاً]، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك.
قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عيناً، ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك.
قال أهل العلم: لا يحكم لمثل هذا الحديث بالصحة؛ فإن قتادة - وإن كان ثقة - فإن غيره مجهول، ويحتمل أن يكون عن غيره، فلا يثبت به حكم شرعي كما قال النووي في"الأذكار".
قال: ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته، ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول.
فأشار إلى أنه خلاف الأولى، وليس بمكروه لأن معناه غير منكر شرعاً.