(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9)
لو أراد - جل وعَلَا - أنْ يخلقها في لَحظَةٍ لَفَعَلَ ولكان ذلك سائغا في
قُدْرَتِهِ، ولكنه أحب أن يُبْصِرَ الخَلْقُ وُجُوهَ الأناةِ والقُدْرَةِ على خلق السَّمَاوَات والأرض في أيام كثيرة وفي لحظةٍ وَاحِدَةٍ لأن المخلوقين كلهُم والملائِكَةَ المقَربِينَ لو اجتمعوا على أن يخلقوا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْهَا مَا خَلَقُوا.
وجاء في التفسير أن ابتداء خلق الأرْضِ كان في يوم الأحَدِ واستقام
خلقها في يوم الاثنين.
(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10)
(وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) .
في الثلاثاء والأربعاء فصارت الجملة أَربعة أَيَّام، فذلك قوله: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) .
أي في تتمة أرْبَعةِ أَيَّام.
(سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) .
وَسَواءٍ، ويجوز الرفعُ. فمن خفض جَعَلَهُ صفَةً للأيَّامِ.
المعنى في أربعة أَئامٍ مسْتَوَياتٍ، ومن - نصب فعلى المصدر، على
معنى استوت سَواءً، واسْتِوَاءً.
ومَنْ رَفَع فعلى معنى هي سَوَاء (1) .
ومعنى (لِلسَّائِلِينَ) ، مُعَلًق بِقَوْله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) لكل محتاج إلى
القوتِ.
وَإنما قِيلَ (لِلسَّائِلِينَ) لأن كُلًّا يَطْلُبُ القُوتَ وَيَسْألُه.
ويجوز أن يكون للسائلين لمن سأل في كم خُلِقَت السماواتُ والأرَضُونَ؛ فقيل: خُلِقَتْ الأرْضُ في أربعة أيام سَوَاء لَا زيادَةَ فِيهَا وَلاَ نقصانَ جَوَاباً لِمَنْ سَأل.