قاله كفّار قريش ، قال لهم أبو جهل: إذا تلا محمد صلى الله عليه القرآن فالغوا فيه الْغَطوا ، لعله يبدّل أو ينسى فتغلبوه.
{ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ}
وقوله: {ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ} ، ثم قال: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ...} .
وهي النار بعينها ، وذلك صواب لو قلت: لأهل الكوفة منها دار صالحة ، والدار هي الكوفة ، وحسن حين قلت [بالدار] والكوفة هي والدار فاختلف لفظاهما ، وهي فِي قراءة عبدالله:"ذلك جزاء أعداءِ الله النار دار الخلد"فهذا بيّن لا شيء فيه ، لأن الدار هي النار.
{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ}
وقوله: {رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ...} .
يقال: إن الذي أضلهم من الجن إبليس [و] من الإنس قابيل الذي قتل أخاه يقول: هو أول من سنّ الضلالة من الإنس.
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}
وقوله: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ...} .
عند الممات يبشرونهم بالجنة ، وفى قراءتنا"ألاّ تخافوا"، وفى قراءة عبدالله"لا تخافوا"بغير أَنْ على مذهب الحكاية.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
وقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ...} .
يريد ما يلقّى دفع السيئة بالحسنة إلاّ مَن هو صابر ، أو ذو حظ عظيم ، فأنَّثها لتأنيث الكلمة ، ولو أراد الكلام [فذكر] كان صوابا.