[حدثنا أبو العباس قال، حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس عن زياد بن علاقة عن أبى عمارة عن على بن أبى طالب أنه قال فِي قوله: {وهَدَيناهُ النَّجْدَيْنِ} : الخير، والشر.
قال أبو زكريا: وكذلك قوله: {إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإمَّا كَفُوراً} .
والهدى على وجه آخر الذي هو الإرشاد بمنزلة قولك: أسعدناه، من ذلك.
قوله: {أُولَئِكَ الَّّذينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فِي كثير من القرآن.
{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}
وقوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ ...} .
فهي من وزعتُ، ومعنى وزعتُه: حبسته وكففته، وجاء فِي التفسير: يحبس أولهم على آخرهم حتى يدخلوا النار.
قال: وسمعتُ بعض العرب يقول: لأبعثن عليكم من يزَعُكُم وُيحْكِمُكُم من الحَكمَة التي للدابة. قال: وأنشدنى أبو ثَرْوان العُكلْى:
فإنكما إن تُحكِمَانى وترسلا * عليّ غُواة الناس إِيبَا وتضلعاً
فهذا من ذلك، إيب: من أبَيْتُ وآبى.
{حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
وقوله: {سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم ...} .
الجلد ها هنا - والله أعلم - الذَّكر، وهو ما كنى عنه كما قال: {وَلَكِنْ لاَ تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا} يريد: النكاح. وكما قال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الْغَائطِ} ، والغائط: الصحراء، والمراد من ذلك: أو قضى أحد منكم حاجةً.
{وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ}
وقوله: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ...} .
يقول: لم تكونوا تخافونِ أن تشهد عليكم جوارحكم فتستتروا منها، ولم تكونوا لتقدروا على الاستتار، ويكون على التعبير: أي لم تكونوا تستترون منها.