والأقوام المذكورون في الآيات قد ذكروا في السور السابقة ذكرا عابرا حينا وبشيء من البيان حينا، والأسلوب هنا كما هو في السابق أسلوب إنذار وتذكير، وهو الهدف الجوهري في القصص القرآنية على ما قررناه في المناسبات السابقة، التي ذكرنا فيها ما اقتضاه المقام من تعريف وبيان. وليس في ما جاء عنهم هنا ما يتحمل تعليقا جديدا.
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ (1) إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (2) (19) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (3) (20) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ (4) إِذْ تَسَوَّرُوا (5) الْمِحْرابَ (6) (21) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ (7) وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (22) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها (8) وَعَزَّنِي (9) فِي الْخِطابِ (23) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ (10) نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ (11) لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ (12) داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ (13) فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (24) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى (14) وَحُسْنَ مَآبٍ (15) (25) يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً