وأقول: الذي يتجه أن هذه القصة أشير بها إلى نبأ لديهم ؛ لأن التنزيل الكريم مصدق الذي بين يديه ، إلا أن له الهيمنة عليه ، فما وقف فيه على حدّ من أنباء ما بين يديه ، يوقف عنده ولا يتجاوز ، وحينئذ ، فالقصة المعروفة عندهم هي التي أشير إليها . لكن مع الهيمنة عليها ؛ إذ لا تقبل على علّاتها . وقوله تعالى:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} أي: ابتليناه: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً} أي: جسماً مجسداً كناية عن صنم - على ما رووه - وإنما أوثر الجسد عليه - إجلالاً لسليمان عليه السلام ، وإشارة إلى أن قصته - إن صحت - كانت أمراً عرض وزال ، بدليل قوله تعالى: {ثُمَّ أَنَابَ} أي: إلى ربه بالتوبة والاستغفار ، كما بينه بقوله سبحانه:
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي} أي: غيري ؛ لفخامته وعظمته ، هبة فضل ، وإيثار امتنان: {إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} .
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ} أي: فذللناها لطاعته إجابة لدعوته: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء} أي: لينة سهلة ، مع شدة وقوة ، لذا وصفت في الآية الأخرى بـ: {عَاصِفَةً} {حَيْثُ أَصَابَ} أي: أراد .
{وَالشَّيَاطِينَ} عطف على الريح: {كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ} أي: في فعر البحر .