{أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: بل ألهم ملك هذه الأشياء حتى يعطوا من شاءوا ، ويمنعوا من شاءوا ، ويعترضوا على إعطاء الله سبحانه ما شاء لمن شاء؟ وقوله: {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} جواب شرط محذوف ، أي: إن كان لهم ذلك ، فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء ، أو إلى العرش حتى يحكموا بما يريدون من عطاء ، ومنع ، ويدبروا أمر العالم بما يشتهون ، أو فليصعدوا ، وليمنعوا الملائكة من نزولهم بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم.
والأسباب: أبواب السماوات التي تنزل الملائكة منها ، قاله مجاهد ، وقتادة ، ومنه قول زهير:
ولو رام أسباب السماء بسلم... قال الربيع بن أنس: الأسباب: أدقّ من الشعر ، وأشدّ من الحديد ، ولكن لا ترى.
وقال السدّي: {فِى الأسباب} : في الفضل ، والدين.
وقيل: فليعملوا في أسباب القوّة إن ظنوا أنها مانعة ، وهو قول أبي عبيدة.
وقيل: الأسباب: الحبال ، يعني: إن وجدوا حبالاً يصعدون فيها إلى السماء فعلوا ، والأسباب عند أهل اللغة: كل شيء يتوصل به إلى المطلوب كائناً ما كان.
وفي هذا الكلام تهكم بكم ، وتعجيز لهم {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مّن الأحزاب} هذا وعد من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنصر عليهم ، والظفر بهم ، و {جند} مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: هم جند ، يعني: الكفار ، مهزوم: مكسور عما قريب ، فلا تبال بهم ، ولا تظن أنهم يصلون إلى شيء مما يضمرونه بك منا لكيد ، و"ما"في قوله: {مَّا هُنَالِكَ} هي: صفة لجند لإفادة التعظيم ، والتحقير ، أي: جند أيّ جند.