وقال مجاهد: يعنون: ملة قريش ، وروي مثله عن قتادة أيضاً.
وقال الحسن: المعنى: ما سمعنا أن هذا يكون آخر الزمان.
وقيل: المعنى: ما سمعنا من اليهود ، والنصارى أن محمداً رسول {إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق} أي: ما هذا إلا كذب اختلقه محمد ، وافتراه.
ثم استنكروا أن يخصّ الله رسوله بمزية النبوّة دونهم ، فقالوا: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} والاستفهام للإنكار أي: كيف يكون ذلك ، ونحن الرؤساء ، والأشراف.
قال الزجاج: قالوا: كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا ، ونحن أكبر سناً ، وأعظم شرفاً منه ، وهذا مثل قولهم: {لَوْلا نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] فأنكروا أن يتفضل الله سبحانه على من يشاء من عباده بما شاء.
ولما ذكر استنكارهم لنزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم دونهم بين السبب الذي لأجله تركوا تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، فقال: {بْل هُمْ فَى شَكّ مّن ذِكْرِى} أي: من القرآن ، أو الوحي لإعراضهم عن النظر الموجب لتصديقه ، وإهمالهم للأدلة الدالة على أنه حقّ منزل من عند الله {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} أي: بل السبب أنهم لم يذوقوا عذابي ، فاغترّوا بطول المهلة ، ولو ذاقوا عذابي على ما هم عليه من الشرك والشكّ لصدّقوا ما جئت به من القرآن ، ولم يشكوا فيه.
{أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبّكَ العزيز الوهاب} أي: مفاتيح نعم ربك ، وهي النبوّة ، وما هو دونها من النعم حتى يعطوها من شاءوا ، فما لهم ، ولإنكار ما تفضل الله به على هذا النبيّ ، واختاره له ، واصطفاه لرسالته.
والمعنى: بل أعندهم ، لأن أم هي المنقطعة المقدّرة ببل والهمزة.
والعزيز: الغالب القاهر.
والوهاب: المعطي بغير حساب.