وقال ابن كثير: قد ذكر المفسرون ههنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات . ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه . ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ، لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه . ويزيد ، وإن كان من الصالحين ، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة . الأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة ، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل . فإن القرآن حق ، وما تضمن فهو حق أيضا . انتهى.
وقال القاضي عياص في (الشفا) : وأما قصة داود عليه السلام ، فلا يجب أن يلتفت إلى ما سطره فيها الإخباريون على أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا ، ونقله بعض المفسرين ولم ينص الله على شيء من ذلك ، ولا ورد في حديث صحيح . والذي نص الله عليه قوله (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) وقوله فيه (أوَّابٌ) فمعنى (فتنَّاهُ) أي اختبرناه . و (أوَّابٌ) قال قتادة: مطيع . وهذا التفسير أولى . قال ابن عباس وابن مسعود: ما زاد داود على أن قال للرجل: انزل عن أمرأتك وأكفلنيها . فعاتبه الله على ذلك ونبهه عليه . وأنكر عليه شغله بالدنيا. وهذا هو الذي ينبغي أي يعول عليه من أمره. وقد قيل خطبها على خطبته ، وقيل: بل أحب بقلبه أن يستشهد. وحكى السمرقندي أن ذنبه الذي استغفر منه قوله (لَقَدْ ظَلَمَكَ) فظلمه بقول خصمه. وقيل: بل لما خشيه على نفسه ، وظن من الفتنة بما بسط له من الملك والدنيا. وإلى نفى ما أضيف في الأخبار إلى داود من ذلك ذهب أحمد بن نصر وأبو تمام ، وغيرهما من المحققين . قال الداودي: ليس في قصة داود وأوريا خبر يثبت. ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم. وقيل: إن الخصمين اللذين اختصما إليه ، رجلان في نتاج غنم على ظاهر الآية . وقيل: بل لما خشي على نفسه وظن من الفتنة لما بسط له من الملك والدنيا. انتهى.