فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383636 من 466147

و أما المذهب الثاني ، فهو ما جزم به ابن حزم في (الفصل) وعبارته: ما حكاه تعالى عن داود عليه السلام قول صادق صحيح ، لا يدل على شيء مما قاله المستهزئون الكاذبون المتعلقون بالخرافات ولدها اليهود . وإنما كان ذاك الخصم قوما من بني آدم ، بال شك ، متخصمين في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم . بغى أحدهم على الآخر على نص الآية . ومن قال إنهم كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء ، فقد كذب على الله عز وجل ، وقوله ما لم يقل ، وزاد في القرآن ما ليس فيه ، وكذب الله عز وجل وأقر على نفسه الخبيثة ، أنه كذب الملائكة . لأن الله تعالى يقول (وهل أتاك نبؤا الخصم) فقال هو: لم يكونوا قط خصمين ، ولا بغى بعضهم على بعض ، ولا كان قط لأحدهما تسع وتسعون نعجة ، ولا كان للآخر نعجة واحدة ، ولا قال له أكفلنيها . فأعجبوا . لم يقحمون فيه الباطل أنفسهم ؟ ونعوذ بالله من الخذلان . ثم كل ذلك بلا دليل ، بل الدعوى المجردة . وتالله ! إن كل امرئ منا ليصون نفسه وجاره المستور عن أن يتعشق امرأة جاره , ثم يعرض زوجها للقتل عمدا ، ليتزوجها . وعن أن يترك صلاته لطائر يراه . هذه أفعال السفهاء المتهوكين الفساق المتمردين . لا أفعال أهل البر والتقوى. فكيف برسول الله داود عليه السلام الذي أوحى إليه كتابه وأجرى على لسانه كلامه ؟ لقد نزهه الله عز وجل عن أن يمر مثل هذا الفحش بباله . فكيف أن يستضيف إلى أفعاله ؟ وأما استغفاره وخروره ساجداً ، ومغفرة الله له ، فالأنبياء عليهم السلام أولى الناس بهذه الأفعال الكريمة . والاستغفار فعل خير لا ينكر من ملك ولامن نبي . ولا من مذنب ولا من غير مذنب . فالنبي يستغفر الله لمذنبي أهل الأرض . والملائكة كما قال الله تعالى (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت