فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382883 من 466147

وأذكر زمان عندنا في ميت غمر في (بورصة) مقهى اسمها (باباه) ، العمال هناك عملوا ثورة وقالوا: لا يصح أن العامل يخدم غيره، ولا يصح أنْ يمسح أحذية الخَلْق، لماذا يا ناس؟ قالوا: لأن في ذلك مهانةً ومَذَلةً فقلنا لهم: إذن نمسح نحن لأنفسنا، وفعلاً عملنا إضراباً واشترى كل منا علبة ورنيش، وصار يمسح الحذاء لنفسه، وبعد فترة جاء هؤلاء إلى البورصة وضَجُّوا من البطالة وقِلَّة الرزق، وراحوا يرجُونَ الناس العودة إلى ما كانوا عليه.

بعدها ناقشناهم. وقال بعض الإخوان لأحدهم: بالله أنت حين تسألني سؤالاً وأجيبك عليه: هل آخذ منك جُعْلاً على الإجابة؟ قال: لا، لو عرفت كم كلفني هذا الجواب من عمري وجدِّي واجتهادي، ومن تعب أهلي في تربيتي لعرفت أنني كنتُ أيامها مُسخَّراً لك كما أنك مُسخَّر لي الآن، لكنكم نظرتُمْ لنا في وقت راحتنا، ونظرتم إلى أنفسكم وقت عملكم، إذن: القسمة متساوية وكُلٌّ منا مُسخَّر للآخر، والمسألة ليس فيها إهانة ولا مَذلَّة، بل هو التكامل في حركة الحياة.

لذلك قال الحق سبحانه بعدها:

{أَتَصْبِرُونَ ..} [الفرقان: 20] يعني: أتصبرون على فتنة بعضكم ببعض، حتى الرسل فُتِنوا بالكفار يؤذونهم ويضطهدونهم، وفُتِن الكفار بالرسل.

إذن: من النعم أن الله تعالى وزَّعَ المواهب في الكون كله، ووزَّع فضله على الخَلْق

{فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ..} [النحل: 71] .

نعود إلى سيدنا سليمان ونقول: ما يدرينا أن الملْك والنبوة معاً أغرت سليمان، فوجد في نفسه شيئاً من ذلك، فأراد الله أنْ يُصحح له خواطره في نفسه، لأنه يريده لمهمة أعلى مما هو فيه الآن؛ لذلك مَرَّ بهذه التجربة، ووجد نفسه على كرسيه جسداً لا يستطيع الحركة.

لذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دائماً مُؤدَّباً مع ربه ومع الخَلْق، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك".

معنى هذا أن الأنبياء يمكن أنْ يخالطهم شيء، وأنهم يمكن أنْ يُبْتَلُوا، لكن ممن يكون الابتلاء من الله الذي أرسلهم، والابتلاء يكون تصحيحاً لمسار المبتلَى، وليس كرهاً له لا سمحَ الله. كذلك ابتلى اللهُ سيدنا سليمان، لأنه يعده لأمر أسمى من هذا، هو ملْك في ظاهر الملك، إنما ربه يريد أن يُعدِّه ليعطيه شيئاً من الملكوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت