فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382816 من 466147

فإن قيل: إن هذه الآية تدل على أن الشياطين لها قوة عظيمة ، قدروا بها على تلك الأبنية العظيمة التي لا يقدر عليها البشر وقدروا على الغوص في البحار ، واستخراج جواهرها ، وأنى يمكن تقييدهم بالأغلال والأصفاد.

وفيه إشكال ، وهو أن هذه الشياطين إما أن تكون أجسادهم كثيفة أو لطيفة ، فإن كانت كثيفة وجب أن يراهم من كان صحيح الحاسة إذ لو جاز أن لا يراهم مع كثافة أجسادهم لجاز أن يكون بحضرتنا جبال عالية وأصوات هائلة لا نراها ، ولا نسمعها وذا سفسطة ، وإن كانت أجسادهم لطيفة واللطافة تنافي الصلابة ، فمثل هذا يمتنع أن يكون موصوفاً بالقوة الشديدة بحيث يقدر بها على ما لا يقدر عليه البشر ؛ لأن الجسم اللطيف يكون ضعيف القوام تتمزق أجزاؤه بأدنى المدافعة ، فلا يطيق تحمل الأشياء الثقيلة ومزاولة الأعمال الشاقة.

وأيضاً لا يمكن تقييده بالأصفاد والأغلال.

قلنا: إن أجسادهم لطيفة ولكن شفافة ولطافتها لا تنافي صلابتها بمعنى الامتناع من التفرق ، فلكونها لطيفة لا ترى ولكونها صلبة يمكن تقييدها وتحملها الأشياء الثقيلة ومزاولتها الأعمال الشاقة ، ولو سلم أن اللطافة تنافي الصلابة إلا أنا لا نسلم أن اللطيف الذي لا صلابة له يمتنع أن يتحمل الأشياء الثقيلة ويقدر على الأعمال الشاقة.

ألا ترى أن الرياح العاصفة تفعل أفعالاً عجيبة لا تقدر عليها جماعة من الناس.

وقال في"بحر العلوم": والأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالتقرين في الصفد ، يعني: أن قولهم: لا يمكن تقييده بالأصفاد والأغلال حقيقة مسلم.

ولكن ليس الكلام محمولاً على حقيقته ؛ لأنهم لما كانوا مسخرين مذللين لطاعته عليه السلام بتسخير الله إياهم له كان قادراً على كفهم عن الإضرار بالخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت