فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382795 من 466147

{فَقَالَ إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّى} ، قاله عليه السلام عند غروب الشمس اعترافاً بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة وندماً عليه وتمهيداً لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها ، والتعقيب بالفاء باعتبار آواخر العرض المستمر دون ابتدائه والتأكيد للدلالة على أن اعترافه وندمه عن صميم القلب لا لتحقيق مضمون الخبر وأصل أحببت: أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت كما في قوله تعالى: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} (فصلت: 17) .

وكل من أحب شيئاً فقد آثره ، لكن لما أنيب مناب أنبت وضمن معناه عدي تعديته بعن وحب الخير مفعوله ؛ أي: مفعول به لانبت المضمن ، والذي أنيب مناب الذكر هو الاطلاع على أحوال الخيل لا حب الخيل إلا أنه عدى الفعل إلى حب الخيل للدلالة على غاية محبته لها فإن الإنسان قد يحب شيئاً ، ولكنه يحب أن لا يحبه كالمريض الذي يشتهي ما يضره ، ولذا لما قيل لمريض: ما تشتهي.

قال: أشتهي أن لا أشتهي ، وأما من أحب شيئاً وأحب أن يحبه فذلك غاية المحبة.

والخير: المال الكثير والمراد به: الخيل التي شغلته عليه السلام ؛ لأنها مال ويحتمل أنه سماها خيراً كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها.

قال عليه السلام:"الخير"؛ أي: الأجر والمغنم (معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة) .

والمراد بالذكر: صلاة العصر بدليل قوله: بالعشي ، وسميت الصلاة ذكراً ؛ لأنها مشحونة بالذكر كما في"كشف الأسرار"أو الورد المعين وقتئذٍ.

ومعنى الآية: أنبت حب الخيل ؛ أي: جعلته نائباً عن ذكر ربي ووضعته موضعه ، وكان يحب لمثلي أن يشتغل بذكر ربه وطاعته.

{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} : التواري: الاستتار.

والضمير للشمس ، وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها إذ لا شيء يتوارى حينئذٍ غيرها ، فالحجاب: مغيب الشمس ومغربها ، كما في"المفردات".

وحتى متعلق بقوله: أحببت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت