وقال كعب الأحبار: إنه لما ظلم الخيل بالقتل سلب ملكه.
وقال الحسن: إنه قارب بعض نسائه في شيء من حيض أو غيره.
وقيل: إنه أمر أن لا يتزوّج امرأة إلا من بني إسرائيل ، فتزوّج امرأة من غيرهم.
وقيل: إن سبب فتنته ما ثبت في الحديث الصحيح: أنه قال: لأطوفنّ الليلة على تسعين امرأة تأتي كلّ واحدة بفارس يقاتل في سبيل الله ، ولم يقل: إن شاء الله.
وقيل غير ذلك.
ثم بيّن سبحانه ما عاقبه به ، فقال: {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيّهِ جَسَداً} انتصاب {جسداً} على أنه مفعول {ألقينا} ، وقيل: انتصابه على الحال على تأويله بالمشتق ، أي: ضعيفاً ، أو فارغاً ، والأوّل أولى.
قال أكثر المفسرين: هذا الجسد الذي ألقاه الله على كرسيّ سليمان هو شيطان اسمه: صخر ، وكان متمّرداً عليه غير داخل في طاعته ، ألقى الله شبه سليمان عليه ، وما زال يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان ، وذلك عند دخول سليمان الكنيف ؛ لأنه كان يلقيه إذا دخل الكنيف ، فجاء صخر في صورة سليمان ، فأخذ الخاتم من امرأة من نساء سليمان ، فقعد على سرير سليمان ، وأقام أربعين يوماً على ملكه ، وسليمان هارب.
وقال مجاهد: إن شيطاناً قال له سليمان: كيف تفتنون الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك ، فلما أعطاه إياه نبذه في البحر ، فذهب ملكه ، وقعد الشيطان على كرسيه ، ومنعه الله نساء سليمان ، فلم يقربهنّ ، وكان سليمان يستطعم ، فيقول: أتعرفونني أطعموني؟ فيكذبوه حتى أعطته امرأة يوماً حوتاً ، فشقّ بطنه ، فوجد خاتمه في بطنه ، فرجع إليه ملكه ، وهو معنى قوله: {ثُمَّ أَنَابَ} أي: رجع إلى ملكه بعد أربعين يوماً.
وقيل: معنى أناب: رجع إلى الله بالتوبة من ذنبه ، وهذا هو الصواب ، وتكون جملة: {قَالَ رَبّ اغفر لِى} بدلاً من جملة أناب ، وتفسيراً له ، أي: اغفر لي ما صدر عني من الذنب الذي ابتليتني لأجله.