وقال الفراء: الخير ، والخيل في كلام العرب واحد.
قال النحاس: وفي الحديث:"الخيل معقود بنواصيها الخير"، فكأنها سميت خيراً لهذا.
وقيل: إنها سميت خيراً لما فيها من المنافع.
"وعن"في {عَن ذِكْرِ رَبِى} بمعنى: على.
والمعنى: آثرت حبّ الخيل على ذكر ربي ، يعني: صلاة العصر {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} يعني: الشمس ، ولم يتقدّم لها ذكر ، ولكن المقام يدلّ على ذلك.
قال الزجاج: إنما يجوز الإضمار إذا جرى ذكر الشيء ، أو دليل الذكر ، وقد جرى هنا الدليل ، وهو قوله: بالعشيّ.
والتواري: الاستتار عن الأبصار ، والحجاب: ما يحجبها عن الأبصار.
قال قتادة ، وكعب: الحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق ، وهو جبل قاف ، وسمي الليل حجاباً ؛ لأنه يستر ما فيه ، وقيل: الضمير في قوله: {حتى تَوَارَتْ} للخيل ، أي: حتى توارت في المسابقة عن الأعين ، والأوّل أولى ، وقوله: {رُدُّوهَا عَلَيَّ} من تمام قول سليمان ، أي: أعيدوا عرضها عليّ مرّة أخرى.
قال الحسن: إن سليمان لما شغله عرض الخيل حتى فاتته صلاة العصر غضب لله ، وقال: ردّوها عليّ ، أي: أعيدوها.
وقيل: الضمير: في {ردّوها} يعود إلى الشمس ، ويكون ذلك معجزة له ، وإنما أمر بإرجاعها بعد مغيبها لأجل أن يصلي العصر ، والأوّل أولى ، والفاء في قوله: {فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق} هي: الفصيحة التي تدل على محذوف في الكلام ، والتقدير هنا: فردّوها عليه.
قال أبو عبيدة: طفق يفعل ، مثل ما زال يفعل ، وهو مثل ظلّ ، وبات.
وانتصاب {مسحاً} على المصدرية بفعل مقدّر ، أي: يمسح مسحاً ؛ لأن خبر طفق لا يكون إلا فعلاً مضارعاً ، وقيل: هو مصدر في موضع الحال ، والأول أولى.
والسوق جمع ساق ، والأعناق جمع عنق ، والمراد: أنه طفق يضرب أعناقها ، وسوقها ، يقال: مسح علاوته ، أي: ضرب عنقه.