فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382328 من 466147

على سبيل الاستهزاء

{رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} [ص: 16] فقال يا محمد اقطع الكلام معهم في هذه المسألة، واشرع في كلام آخر أجنبي بالكلية عن هذه المسألة، وهي قصة داود عليه السلام، فإن من المعلوم أنه لا تعلق لهذه القصة بمسألة الحشر والنشر، ثم إنه تعالى أطنب في شرح تلك القصة، ثم قال في آخر القصة: {ياداوود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} [ص: 26] وكل من سمع هذا قال نعم ما فعل حيث أمره بالحكم بالحق، ثم كأنه تعالى قال: وأنا لا آمرك بالحق فقط، بل أنا مع أني رب العالمين لا أفعل إلا بالحق، ولا أفضي بالباطل، فههنا الخصم يقول نعم ما فعل حيث لم يقض إلا بالحق، فعند هذا يقال لما سلمت أن حكم الله يجب أن يكون بالحق لا بالباطل، لزمك أن تسلم صحة القول بالحشر والنشر، لأنه لو لم يحصل ذلك لزم أن يكون الكافر راجحاً على المسلم في إيصال الخيرات إليه، وذلك ضد الحكمة وعين الباطل، فبهذا الطريق اللطيف أورد الله تعالى الإلزام القاطع على منكري الحشر والنشر إيراداً لا يمكنهم الخلاص عنه، فصار ذلك الخصم الذي بلغ في إنكار المعاد إلى حد الاستهزاء مفحماً ملزماً بهذا الطريق، ولما ذكر الله تعالى هذه الطريقة الدقيقة في الإلزام في القرآن، لا جرم وصف القرآن بالكمال والفضل، فقال: {كتاب أنزلناه إِلَيْكَ مبارك لّيَدَّبَّرُواْ ءاياته وليتذكّر أُوْلُو الألباب} فإن من لم يتدبر ولم يتأمل ولم يساعده التوفيق الإلهي لم يقف على هذه الأسرار العجيبة المذكورة في هذا القرآن العظيم، حيث يراه في ظاهر الحال مقروناً بسوء الترتيب، وهو في الحقيقة مشتمل على أكمل جهات الترتيب، فهذا ما حضرنا في تفسير هذه الآيات، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 26 صـ 174 - 177}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت