12، 13 - {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُوالْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) } :
استئناف مقرر لمضمون ما قبله ببيان أحوال الطغاة العتاة، وما فعلوا من الكفر والتكذيب لرسلهم وما فُعِل بهم من العقاب تعزية للرسول وتسلية.
والمعنى: كذَّبت قبل هؤلاءِ قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأَوتاد، أَي: صاحب الملك المستقر والعرش الثابت، وأصل ذلك: أنَّ البيت من بيوت الشَّعر إنما يثبت ويقوم بالأوتاد، وقال الأَسْوَد بن يعْفُر:
ولقد غَنَوْا فيها بأَنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأَوتاد
أو: ذو الأبنية العظيمة والجنود الكثيرة، وقيل: ذو الأوتاد المعروفة، كان المذنبون يُعَذَّبُون عليها في عهد فرعون.
وقوم لوط وقوم شعيب أَصحاب الشجر الكثيف الملتف أُولئك الكفار المتحزِّبون على الرسل - عليهم السلام - كما تحزَّب عليك قومك يا محمد، ولقد كانوا أَعظم من قومك مكانة وأشدّ قوّة وأكثر أموالًا وأولادًا، فما دفع ذلك عنهم من عذاب الله من شيءٍ لمَّا جاءَ أمر ربِّك. وفي ذلك يقول سبحانه:
14 - {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} :
استئناف جئَ به تقرير لتكذيب الأَحزاب على أبلغ وجه، وتمهيدا لما يعقبه، ولقد
ذكر القرآن تكذيبهم على وجه الإجمال في الجملة الخبرية {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} ثم جاءَ بالجملة الاستثنائية وفصله فيها بأنَّ كل واحد من الأحزاب كذَّب الرسل، لأَنهم إِذا كذَّبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا؛ لأن دعوتهم واحدة، وفي تكرير التكذيب وإِيضاحه بعد إبهامه والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا والاستثنائية ثانيا وما فيها من التوكيد أنواع من المبالغة المسجّلة عليهم استحقاق أشدِّ العقاب وأبلغه، ولذا قال: {فَحَقَّ عِقَابِ} أَي: ثبت ووقع على كلٍّ منهم عقابي الذي كانت توجبه جناياتهم، فأغرق قوم نوح، وأهلك فرعون وقومه بالغرق أيضًا، وقوم هود بالرِّيح العقيم، وثمود بالصَّيحة، وقوم لوط بالحاصب, وأَصحاب الأيكة بعذاب الظُّلة.
{وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) }