أَي: بل ألَهم ملك هذه الأَجرام العلويَّة، والأَجسام السفليَّة حتى يتكلموا في الأُمور الربانية، ويتحكَّموا في التدابير الإلهية التي يستأْثر بها رب العزة والكبرياء، فإن كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا في المعارج، وليتدرَّجوا في المراقي والمناهج التي يُتَّصل بها إلى السماوات، فليدبَّروها وليتصرَّفوا فيها ويعطوا النبوة لمن شاءوا.
وقال الزمخشري ومتابعوه: أَي: فليصعدوا في المعارج والطرق التي يُتوصَّل بها إلى العرش حتى يستولوا عليه، ويدبِّروا أمر العالم وملكوت الله - تعالى - وينزلوا الوحي على محمَّد، وهذا أمر توبيخ وتعجيز.
ثم وعد نبيَّه النصر عليهم فقال:
11 - {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ} :
أَي: هم جند حقير مقْمُوع ذليل قد انقطعت حُجَّتهم فقالوا ما قالوا، والكلام مرتبط بما قبل {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} أَي: هم جند حقير من الأحزاب الذين تحزَّبوا على المرسلين فاستأَصلناهم، فلا تهمنك عزتهم وشقاقهم فإني أهزم جمعهم وأسلب عزَّهم، وهذا إِيناس للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد فعل بهم هذا في يوم بدر، قال قتادة: وعدهم الله أنَّه سيهزمهم وهم بمكة فجاء تأْويلها يوم بدر.
و {هُنَالِكَ} : إشارة لبدر وهو موضع تحزبهم لقتال الرسول، والأحزاب: الجند، كما يقال: جند من قبائل شتَّى، وقال الفرَّاء: المعنى: هم جند مغلوب، أَي: ممنوع من أن يصعد إلى السماء.
وأصل الْهَزْم: غمز الشَّيء اليابس حتى ينحطم كهزم الشن وهزم القِثَّاء والبَطَّيخ، ومنه الهزيمة، كما يعبر عنه بالحطْم والكسر.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُوالْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) }
المفردات:
{الْأَوْتَادِ} : جمع وتِد وهو معروف.
{وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} الأَيكة: الشجر الكثيف الملتف، وأصحابها هم قوم شعيب.
التفسير