{وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) }
المفردات:
{عُجَابٌ} : بالغ الغاية في العجب.
{الْمَلَأُ} الأَشراف والوجوه.
{امْشُوا} : سيروا على طريقتكم وامضوا على دينكم.
{الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} : دين النصرانية.
{اخْتِلَاقٌ} : كذب وافتراء من غير سبْق مِثْل له.
{الْأَسْبَابِ} : المعارج إلى السماءِ.
التفسير
4 - {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} :
حكاية لأَباطيلهم المتفرعة على ما حكى من استكبارهم وشقاقهم، أَي: عجب مشركو مكَّةَ من أَنْ جاءَهم رسول بشر من جنسهم أُميّ من نوعهم، والمراد: أَنهم عدُّوا ذلك أَمرا عجيبًا خارجًا عن احتمال الوقوع، وأَنكروه أشد الإِنكار، لا أنهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه، وأعجب العجب أَن ينكروا أن يكون الرسول من البشر، ولا ينكروا أَن يكون الإله المعبود لهم من الحجر.
وقال الكافرون: هذا ساحر يجيءُ بالكلام المموه الذي يخدع به الناس، شديد الكذب فيما يسنده إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - من الإرسال والإنزال، وهل ترى كفرًا أَعظم، وجهلا أبلغ من أن يسمُّوا من صدَّقه الله بوحيه، وأَيَّده بالمعجزة الدالة على صدقه ساحرًا كذابا.