فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382257 من 466147

اعْلَم رَحِمك الله أَن اسْتِفْهَام الله تَعَالَى لخلقه لَا يجوز الْآيَة يحمل على حَقِيقَة الِاسْتِفْهَام لوُجُوب إحاطة علمه تَعَالَى بِجَمِيعِ المعلومات على أتم التَّفْصِيل فَلم يبْق إِلَّا أَن يكون الِاسْتِفْهَام هُنَا بِمَعْنى التَّقْرِير والتنبيه لنَبيه عَلَيْهِ السَّلَام ليتهيأ لقبُول الْخطاب وليتفهم مَا يلقى إِلَيْهِ من غرائب الْعلم وعجائب الكائنات وَأما إِفْرَاد الْخصم وهما خصمان فالعرب تسمي الْوَاحِد بِالْجمعِ وَالْجمع بِالْوَاحِدِ على وَجه مَا فَنَقُول

خصما للْوَاحِد وَالْجمع كَمَا تَقول ضيفا للْوَاحِد وَالْجمع وَقَالَ الله تَعَالَى {هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ} فسماهم باسم الْوَاحِد ونعتهم بِالْجمعِ فِي قَوْله {الْمُكرمين} وَكَذَلِكَ {إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ}

وَمعنى {تسوروا الْمِحْرَاب} أَتَوْهُ من أعاليه وَلم يأتوه من بَابه وَلذَلِك فزع مِنْهُم فَإِنَّهُ خَافَ أَن يَكُونُوا لصوصا أَو يكون بعض رَعيته ثَارُوا عَلَيْهِ والمحراب فِي اللِّسَان صدر الْمجْلس وَأحسن مَا فِيهِ وَلذَلِك سمي محراب الْمَسْجِد محرابا وَقبل الْمِحْرَاب الغرفة وَفِي فزعه مِنْهُم وَكَانُوا مَلَائِكَة دَلِيل على أَنه لَيْسَ من شَرط النُّبُوَّة أَن يعرف النَّبِي كل من يَأْتِيهِ من الْمَلَائِكَة حَتَّى يعرف بِهِ وَفِيه أَيْضا دَلِيل على أَن الْمَلَائِكَة يتصورون على صور الْآدَمِيّين بِأَمْر رَبهم وَقدرته لَا بقدرتهم وَفِي تصورهم كَذَلِك عريض من القَوْل لسنا الْآن لَهُ لَكِن الَّذِي يَصح مِنْهَا وَجْهَان

إِمَّا انهم ينسلخون من أبعاضهم

اَوْ تنعدم من أجسامهم بالإمساك عَن خلق الْأَعْرَاض فِيهَا مَا شَاءَ الله وَتبقى مَا شَاءَ ثمَّ يعيدهم إِلَى مقامهم كَمَا كَانُوا قيل فَإِنَّهُ لَيْسَ من شَرط الْحَيّ الْعَالم أَن تكْثر أجزاؤه وَلَا أَن تقل فَإِن الْعَالم مِنْهُ جُزْء فَرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت