فقال له الشيطان: وما قدر لحظة.
قال: كِلْني إلى نفسي لحظة.
فوكله الله إلى نفسه لحظة.
وقيل له: هي في يوم كذا في وقت كذا.
فلما جاء ذلك اليوم جعله للعبادة ، ووكل الأحراس حول مكانه.
قيل: أربعة آلاف.
وقيل: ثلاثين ألفاً أو ثلاثة وثلاثين ألفاً.
وخلا بعبادة ربه ، ونشر الزبور بين يديه ، فجاءت الحمامة فوقعت له ، فكان من أمره في لحظته مع المرأة ما كان.
وأرسل الله عز وجل إليه الملَكين بعد ولادة سليمان ، وضربا له المثل بالنعاج ؛ فلما سمع المثل ذكر خطيئته فخرّ ساجداً أربعين ليلة على ما يأتي.
الثالثة: قوله تعالى: {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} لأنهما أتياه ليلاً في غير وقت دخول الخصوم.
وقيل: لدخولهم عليه بغير إذنه.
وقيل: لأنهم تسوّروا عليه المحراب ولم يأتوه من الباب.
قال ابن العربي: وكان محراب داود عليه السلام من الامتناع بالارتفاع ، بحيث لا يرتقي إليه آدميّ بحيلة إلا أن يقيم إليه أياماً أو أشهراً بحسب طاقته ، مع أعوان يكثر عددهم ، وآلات جمة مختلفة الأنواع.
ولو قلنا: إنه يوصل إليه من باب المحراب لما قال الله تعالى مخبراً عن ذلك:"تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ"إذ لا يقال تسوّر المحراب والغرفة لمن طلع إليها من درجها ، وجاءها من أسفلها إلا أن يكون ذلك مجازاً ؛ وإذا شاهدت الكوة التي يقال إنه دخل منها الخصمان علمت قطعاً أنهما ملَكَان ؛ لأنها من العلو بحيث لا ينالها إلا عُلْويّ.
قال الثعلبي: وقد قيل: كان المتسوِّران أخوين من بني إسرائيل لأب وأم.
فلما قضى داود بينهما بقضية قال له مَلَك من الملائكة: فهلا قضيت بذلك على نفسك يا داود.
قال الثعلبي: والأول أحسن أنهما كانا مَلَكين نَبَّهَا داود على ما فعل.
قلت: وعلى هذا أكثر أهل التأويل.
فإن قيل: كيف يجوز أن يقول الملكان"خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"وذلك كذب والملائكة عن مثله منزَّهون.