{بل هم في شك من ذكري} : أي من القرآن الذي أنزلت على رسولي يرتابون فيه ، والإخبار بأنهم في شك يقتضي كذبهم في قولهم: {إن هذا إلا اختلاق} .
{بل لما يذوقوا عذاب} : أي بعد ، فإذا ذاقوه عرفوا أن ما جاء به حق وزال عنهم الشك.
{أم عندهم خزائن رحمة ربك} : أي ليسوا متصرفين في خزائن الرحمة ، فيعطون ما شاؤوا ، ويمنعون من شاؤوا ما شاؤوا ، ويصطفون للرسالة من أرادوا ، وإنما يملكها ويتصرف فيها {العزيز} : الذي لا يغالب ، {الوهاب} : ما شاء لمن شاء.
لما استفهم استفهام إنكار في قوله: {أم عندهم خزائن رحمة ربك} ، وكان ذلك دليلاً على انتفاء تصرفهم في خزائن رحمة ربك ، أتى بالإنكار والتوبيخ بانتفاء ما هو أعم فقال: {أم لهم ملك السماوات والأرض} : أي ليس لهم شيء من ذلك.
{فليرتقوا} : أي ألهم شيء من ذلك ، فليصعدوا ، {في الأسباب} ، الموصولة إلى السماء ، والمعارج التي يتوصل بها إلى تدبير العالم ، فيضعون الرسالة فيمن اختاروا.
ثم صغرهم وحقرهم ، فأخبر بما يؤول إليه أمرهم من الهزيمة والخيبة.
قيل: وما زائدة ، ويجوز أن تكون صفة أريد به التعظيم على سبيل الهزء بهم ، أو التحقير ، لأن مال الصفة تستعمل على هذين المعنيين.
و {هنالك} : ظرف مكان يشار به للبعيد.
والظاهر أنه يشار به للمكان الذي تفاوضوا فيه مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، بتلك الكلمات السابقة ، وهو مكة ، فيكون ذلك إخباراً بالغيب عن هزيمتهم بمكة يوم الفتح ، فالمعنى أنهم يصيرون مهزومين بمكة يوم الفتح.
وقيل: {هنالك} ، إشارة إلى الإرتقاء في الأسباب ، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم.
وقيل: أشير بهنالك إلى جملة الأصنام وعضدها ، أي هم جند مهزوم في هذه السبيل.
وقال مجاهد ، وقتادة: الإشارة إلى يوم بدر ، وكان غيباً ، أعلم الله به على لسان رسوله.
وقيل: الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة.