وقال الزمخشري: وهنالك ، إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم من قولهم: لمن يندبه لأمر ليس من أهله ، لست هنالك. انتهى.
و {هنالك} ، يحتمل أن يكون في موضع الصفة لجند ، أي كائن هنالك ؛ ويحتمل أن يكون متعلقاً بمهزوم ، وجند خبر مبتدأ محذوف ، أي هم جند ، ومهزوم خبره.
وقال أبو البقاء: جند مبتدأ ، وما زائدة ، وهنالك نعت ، ومهزوم الخبر. انتهى.
وفيه بعد لفصله عن الكلام الذي قبله.
ومعنى {من الأحزاب} : من جملة الأحزاب الذين تعصبوا في الباطل وكذبوا الرسل.
ولما ذكر تعالى أنه أهلك قبل قريش قروناً كثيرة لما كذبوا رسلهم ، سرد منهم هنا من له تعلق بعرفانه.
و {ذو الأوتاد} : أي صاحب الأوتاد ، وأصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده.
قال الأفوه العوذي:
والبيت لا يبتنى إلا على عمد ...
ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما قال الأسود:
في ظل ملك ثابت الأوتاد ...
قاله الزمخشري ، وأخذه من كلام غيره.
وقال ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء: كانت له أوتاد وخشب يلعب بها وعليها.
وقال السدي: كان يقتل الناس بالأوتاد ، ويسمرهم في الأرض بها.
وقال الضحاك: أراد المباني العظيمة الثابتة.
وقيل: عبارة عن كثرة أخبيته وعظم عساكره.
وقيل: كان يشج المعذب بين أربع سواري ، كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروبة فيها وتد من حديد ، ويتركه حتى يموت.
روي معناه عن الحسن ومجاهد ، وقيل: كان يمده بين أربعة أوتاد في الأرض ، ويرسل عليه العقارب والحيات.
وقيل: يشدهم بأربعة أوتاد ، ثم يرفع صخرة فتلقى عليه فتشدخه.
وقال ابن مسعود ، وابن عباس ، في رواية عطية: الأوتاد: الجنود ، يشدون ملكه ، كما يقوي الوتد الشيء.
وقيل: بنى مناراً يذبح عليها الناس ، قاله ابن جبير.
{أولئك الأحزاب} : أي الذين تحزبوا على أنبيائهم ، كما تحزب قريش على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .