قوله {ويقذفون بالغيب} فيه وجوه أحدها: أنه قولهم في رسول الله صلى الله عيله وسلم شاعر ساحر وهذا تكلم بالأمر الخفي وقد أتوا به من جهة بعيدة عن حاله لأنهم قد عرفوا منه الأمانة والصدق لا الكذب والزور. وثانيهاك أخذوا الشريك من حالهم في العجز فإنهم يحتاجون في الأمور العظام إلى التعاون فقاسوا الأمر الإلهي عليه. وثالثها: أنهم قاسوا قدرة الله على قدرتهم عجزوا عن إحياء الموتى فظنوا أن الله لا يقدر على البعث، وقياس الخالق على المخلوق بعيد المأخذ. ورابعها: قاسوا أمر الآخرة على الدنيا قائلين إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة وحصول الثواب والعقاب فنحن أكرم على الله من أن يعذبنا. وخامسها: قالوا {ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً} [السجدة: 12] وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا. {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} من نفع الإيمان في الآخرة أو من الرد إلى الدنيا {كما فعل باشياعهم} أي بأشباههم من كفرة الأمم لم ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأس الله و {مريب} موقع في الريب منقول من الأعيان إلى المعنى أو ذو ريبة وذلك باعتبار صاحبه وكلاهما مجاز بوجهين وقد مر في هود. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 495 - 504}