أن يتخذ إلى ربه سبيلاً [الفرقان: 57] لأن المودة في القربى قد انتظمته وإياهم وكذا اتخاذ السبيل إلى الله عز وجل فيه نصيبهم ونفعهم. {وهو على كل شيء شهيد} يعلم أني لا أطلب الأجر على نصحكم أو يعلم أن فائدة النصح تعود عليكم. قوله {يقذف بالحق} أي في قلوب المحقين وفيه إزالة استبعاد الكفرة تخصيص واحد منهم بإنزال الذكر عليه فإن الأمر بيد الله والفضل له يؤتيه من يشاء وإنه {علام الغيوب} يعلم عواقب الأمور ومراتب الاستحقاق فيعطى على حسب ذلك لا كما يفعل الهاجم الغافل ، أو أراد يقذف بالحق على الباطل فيدمغه ، وذلك أن براهين التوحيد قد ظهرت وشبه المبطلين قد دحضت.
وفي قوله {علام الغيوب} إشارة إلى أن البرهان الباهر لم يقم إلا على التوحيد والرسالة ، وأما الحشر فالدليل عليه إخبار علام الغيوب عنه.